فهرس الكتاب

الصفحة 8186 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَمْضِي الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ ، وَيَرِقُّ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ ، لِيَصِيرَ لَهُمْ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مِنْ مِلْكِهِمْ ، وَكَانَ لَهُمْ وَلَاءُ ثُلُثَيْهِ ، وَلِلْمُورِثِ وَلَاءُ ثُلُثِهِ . وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ كَانَ ثُلُثَاهُ بَاقِيًا عَلَى رِقِّهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَمْضِي الْبَيْعُ فِي ثُلُثِهِ وَيُفْسَخُ فِي ثُلُثَيْهِ إِذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِتَفْرِيقِهَا ، فَفِي فَسْخِهِ وَجْهَانِ: مِنِ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي عِتْقِهِ: هَلْ وَقَعَ بِالْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ ؟ أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ بِالْعَقْدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْفَسْخُ إِذَا قِيلَ إِنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ . فَإِنْ جُوِّزَ لَهُ الْفَسْخُ فَفَسَخَ عَادَ رَقِيقًا إِلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَعَادَ إِلَى الْوَرَثَةِ جَمِيعُ الثَّمَنِ . وَإِنْ مُنِعَ مِنَ الْفَسْخِ أَمْضَى الْبَيْعَ فِي ثُلُثِهِ ، وَعَتَقَ عَلَى مُشْتَرِيهِ ، وَفَسَخَ الْبَيْعَ فِي ثُلُثَيْهِ ، وَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ ، وَاسْتُرْجِعَ مِنْهُ ثُلُثَا الثَّمَنِ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ ثُلُثَا الرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِالْمِيرَاثِ إِلَّا مَا مَلَكَهُ الْمَوْرُوثُ ، وَالْمَوْرُوثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُ وَرَثَتِهِ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ تَوْرِيثِ رَقَبَتِهِ إِلَى تَوْرِيثِ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَاهُ مُسْتَرَقًّا فِي الْحَالَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ فِي مَرَضِهِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُجْعَلُ الْعِتْقُ مَقْسُومًا عَلَى الْعِتْقِ وَالْمُحَابَاةِ ، وَالْعِتْقُ مِائَةٌ ، وَالْمُحَابَاةُ مِائَةٌ ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ فَيُعْتَقُ مِنَ الْأَبِ نِصْفُهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، نِصْفُهَا عِتْقٌ وَنِصْفُهَا مُحَابَاةٌ ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، يُدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ مَعَ الْمِائَةِ الَّتِي تَرَكَهَا ، يَصِيرُ مَعَهُمْ مِائَتَا دِرْهَمٍ هِيَ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْعِتْقِ وَالْمُحَابَاةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُقَدَّمُ الْمُحَابَاةُ فِي الثُّلُثِ عَلَى الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ لِلْعِتْقِ ، وَهِيَ مُسْتَوْعِبَةٌ لِلثُّلُثِ ، وَيَرِقُّ الْأَبُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ تُضَمُّ إِلَى الْمِائَةِ يَصِيرُ مَعَهُمْ مِائَتَا دِرْهَمٍ هِيَ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْمُحَابَاةِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُفْسَخُ فِيهِ الْبَيْعُ ، وَيُعَادُ إِلَى رِقِّ الْبَائِعِ حَتَّى لَا يُورَثَ عَنْ غَيْرِ مِلْكٍ ، وَيَسْتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ جَمِيعَ ثَمَنِهِ ، وَيَبْطُلُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْعِتْقِ وَالْمُحَابَاةِ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ مَلَكَ شِقْصًا مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَرَقَّ بَاقِيهِ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَإِنْ مَلَكَ شِقْصًا مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَرَقَّ بَاقِيهِ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت