فهرس الكتاب

الصفحة 8185 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ عَتَقُوا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ الَّذِي مَلَكَهُمْ بِهِ لِيَكُونَ بِالْعَقْدِ مَالِكًا ، وَبِالْمِلْكِ مُعْتِقًا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ وَلِإِزَالَتِهِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، لِتَنَافِيهِمَا ، فَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي حَقِّ الْبَائِعِ ، وَفِي ثُبُوتِهِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ: هَلْ يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ أَوْ بِنَفْسِ الْخِيَارِ أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا جُعِلَ مَالِكًا بِالْعَقْدِ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ انْتَقَضَ بِهِ الْعِتْقُ ، وَإِنِ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ إِذَا جُعِلَ مَالِكًا بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، وَيَكُونُ خِيَارُهُ مُسْتَحَقًّا وَلَهُ الْفَسْخُ بِهِ مَا لَمْ يَخْتَرِ الْبَائِعُ الْإِمْضَاءَ ، فَإِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ، وَكَانَ إِمْضَاءُ الْبَائِعِ قَطْعًا لِخِيَارِهِ وَخِيَارِ الْمُشْتَرِي .

فَصْلٌ: وَإِذَا وُهِبَ لَهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالْقَبْضِ مَالِكًا . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْهِبَةَ تُوجِبُ الْمُكَافَأَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا ، وَكَانَ فِي الْقَبُولِ مُخَيَّرًا . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمُكَافَأَةَ لَا تَجِبُ فَفِي وُجُوبِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ لِيَعْتِقَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ مَأْخُوذٌ بِحَقِّهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شِئْتَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشَاءَ لِيُعْتَقَ بِالْمَشِيئَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ، لِمَا يَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ مِنْ حُقُوقٍ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبُولِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ ، أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شِئْتَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَشَاءَ ، وَكَانَ فِي الْمَشِيئَةِ مُخَيَّرًا . وَإِذَا وَصَّى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ مُكَافَأَةٌ ، وَفِي وُجُوبِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى .

فَصْلٌ: فَإِذَا ابْتَاعَ فِي مَرَضِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ كَانَ ثَمَنُهُ مُعْتَبَرًا مِنْ ثُلُثِهِ كَعِتْقِهِ فِي مَرَضِهِ ، فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مَعَ الِابْتِيَاعِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَوْرِيثِهِ ، فَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَجُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُورَثُ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَمَّا اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ كَانَ وَصِيَّةً لَهُ ، وَلَا تَجْتَمِعُ الْوَصِيَّةُ وَالْمِيرَاثُ . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ اللَّبَّانِ الْفَرَضِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُورَثُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ هُوَ الثَّمَنُ ، وَهُوَ حَقٌّ لِلْبَائِعِ ، فَخَرَجَ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً لِهَذَا الْمُعْتِقِ ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ ثَمَنِهِ ، وَلَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت