فهرس الكتاب

الصفحة 5970 من 8432

أَحَدُهُمَا: اتِّبَاعُهُ لَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ كَالْأَعْضَاءِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ بِغُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ كَمَا لَا تُفْرَدُ بِهِ الْأَعْضَاءُ ، فَلَمَّا كَانَتْ أُرُوشُ أَعْضَائِهَا دَاخِلَةً فِي دِيَتِهَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ غُرَّةُ جَنِينِهَا دَاخِلَةً فِي دِيَتِهَا . وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْ بَطْنَهَا فَقَتَلَتْهَا فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَقْلِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَفِي جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ . وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا النَّقْلِ أَنَّ إِلْقَاءَ الْجَنِينِ كَانَ بَعْدَ مَوْتٍ ، وَلَوِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فِي إِمْسَاكِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السُّؤَالِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَلَوْ سَأَلَ لَنَقَلَ . وَمِنِ الْقِيَاسِ: أَنَّ كُلَّ جِنَايَةٍ ضُمِنَ بِهَا الْجَنِينُ إِذَا سَقَطَ فِي الْحَيَاةِ وَجَبَ أَنْ يُضْمَنَ بِهَا الْجَنِينُ إِذَا سَقَطَ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالَّذِي سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ: وَلِأَنَّ الْجَنِينَ ضَمَانُ النُّفُوسِ دُونَ الْأَعْضَاءِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دِيَتَهُ مَوْرُوثَةٌ وَلَوْ كَانَ كَأَعْضَائِهَا لَوَجَبَتْ دِيَتُهَا لَهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ دِيَةِ نَفْسِهَا وَلَوْ كَانَ كَأَعْضَائِهَا لَدَخَلَ فِي دِيَتِهَا ، وَإِذَا اخْتُصَّ بِضَمَانِ النُّفُوسِ اعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ فَاسْتَوَى حُكْمُ إِلْقَائِهِ فِي الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِإِلْقَائِهِ إِذَا دِيسَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْغُرَّةُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ بَقَاءُ الْحَيَاةِ إِلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمَوْتُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْإِجْمَاعُ . وَالثَّانِي: وَإِنْ سَقَطَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَوْتِهِ بِمَوْتِ أُمِّهِ وَالْمَدِيسَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَلَمْ يَضْمَنْ جَنِينَهَا وَالْمَضْرُوبَةُ مَضْمُونَةٌ فَضَمِنَ جَنِينَهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِأَنَّهُ كَأَعْضَائِهَا فَقَدْ مَنَعْنَا مِنْهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ . فَأَمَّا اتِّبَاعُهُ لَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْمَبِيعِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَمَيَّزَ عَنْهَا ، وَإِنْ تَبِعَهَا كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّدَّةِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ . وَأَمَّا الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ فَهُوَ يَغُسَّلُ وَلَيْسَ فِي إِسْقَاطِ الصَّلَاةِ مَا يَمْنَعُ مِنِ انْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَالذِّمِّيُّ .

مَسْأَلَةٌ غُرَّةُ الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ وَلَا تَخْتَصُّ الْأُمُّ بِاسْتِحْقَاقِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت