أَحَدُهُمَا: فِي رَقَبَتِهِ . وَالثَّانِي: فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي إِذَا مَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ بِيعِهِ وَكَانَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ جَمِيعَ أَرْشِهَا . وَالثَّانِي: يَضْمَنُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشَ جِنَايَتِهِ .
[ الْقَوْلُ فِي قَدْرِ نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَنَفَقَتُهُ نَفَقَةُ الْمُقْتِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَهُوَ فَقِيرٌ ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ وَإِنِ اتَّسَعَ لِسَيِّدٍ ، وَمَنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فَكَالْمَمْلُوكِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا كَانَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ حُرًّا فَهُوَ يَجْعَلُ لَهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ مَا يَمْلِكُ وَيَرِثُهُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ فَكَيْفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى قَدْرِ سَعَتِهِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحَرِيَّةُ كَالْمَمْلُوكِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ: إِذَا كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ فَجَعَلَهُ كَالْحُرِّ بِبَعْضِ الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِبَعْضِ الْحُرِّيَّةِ هَاهُنَا كَالْحُرِّ بَلْ جَعَلَهُ كَالْعَبْدِ ، فَالْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْحُرَّ مِنْهُ يُنْفِقُ قَدْرَ سَعَتِهِ وَالْعَبْدُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: إِنَّ عَلَى الْحُرِّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الرِّقِّ مِنْهُ ، فَالْقِيَاسُ مَا قُلْنَا فَتَفَهَّمُوهُ تَجِدُوهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا نَفَقَةُ الْعَبْدِ عَلَى زَوْجَتِهِ قدرها فَنَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ مُدٌّ وَاحِدٌ مِنَ الطَّعَامِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَخْتَلِفُ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ دُونَ الزَّوْجَةِ ، وَالْعَبْدُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ وَالْحَرُّ يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَكَانَ بِنَفَقَةِ الْمُعْسِرِ أَخَصَّ ، وَهَكَذَا نَفَقَةُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ نَفَقَةُ مِعْسَرٍ ، وَلَئِنْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ مَا بِيَدِهِ فَمِلْكُهُ لَهُ ضَعِيفٌ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ مِنَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا نَفَقَةُ مَنْ تَبَعَّضَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ مقدارها لزوجته فَكَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ نَفَقَتَهُ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ مَا لَمْ تَكْمُلْ حُرِّيَّتُهُ فَيَلْزَمُهُ لِزَوْجَتِهِ مُدٌّ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِمَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِمَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ تَبَعَّضَتِ النَّفَقَةُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ فَيَلْزَمُهُ بِنِصْفِهِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ وَذَلِكَ نِصْفُ مُدٍّ وَبِنِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ نَفَقَةِ