بَابُ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لتعذر تقديره قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي النَّبْلِ: لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَرْعِ ثَخَانَتِهَا لِرِقَّتِهَا وَلَا وَصْفَ مَا فِيهَا مِنْ رِيشٍ وَعَقِبٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَا فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الزَّبَرْجَدِ وَلَا الْيَاقُوتِ مِنْ قِبَلِ أَنِّي لَوْ قُلْتُ: لُؤْلُؤَةٌ مُدَحْرَجَةٌ صَافِيَةٌ صَحِيحَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ وَزْنُهَا كَذَا ، فَقَدْ تَكُونُ الثَّقِيلَةُ الْوَزْنِ وَزْنَ شَيْءٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، وَأُخْرَى أَخَفَّ مِنْهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ مُتَفَاوِتَتَيْنِ فِي الثَّمَنِ ، وَلَا أَضْبَطَ أَنْ أَصِفَهَا بِالْعِظَمِ . وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي جَوْزٍ وَلَا رَانِجٍ وَلَا قِثَّاءَ وَلَا بِطِّيخٍ وَلَا رُمَّانٍ وَلَا سَفَرْجَلٍ عَدَدًا لِتَبَايُنِهَا ، إِلَّا أَنْ يُضْبَطَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَيُوصَفَ بِمَا يَجُوزُ ( قَالَ ) وَأَرَى النَّاسَ تَرَكُوا وَزْنَ الرُّؤُوسِ لِمَا فِيهَا مِنَ الصُّوفِ وَأَطْرَافِ الْمَشَافِرِ وَالْمَنَاخِرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ، فَلَوْ تَحَامَلَ رَجُلٌ فَأَجَازَ السَّلَفَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا مَوْزُونًا ( قَالَ ) وَلَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي جُلُودِ الْغَنَمِ وَلَا جُلُودِ غَيْرِهَا وَلَا إِهَابٍ مِنْ رَقٍّ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الذَرْعُ لِاخْتِلَافِ خِلْقَتِهِ ، وَلَا السَّلَفُ فِي خُفَّيْنِ وَلَا نَعْلَيْنِ ، وَلَا السَّلَفُ فِي الْبُقُولِ حِزَمًا حَتَى يُسَمَّى وَزْنًا وَجِنْسًا ، وَصَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ، وَأَجَلًا مَعْلُومًا ."
لَا يَصِحُّ السَّلَمُ إِلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ جَمِيعِ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَإِنِ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ السَّلَمُ