فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 8432

بَابُ التَّسْعِيرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ بِسُوقِ الْمُصَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ غِرَارَتَانِ فِيهِمَا زَبِيبٌ ، فَسَأَلَهُ عَنْ سِعْرِهِمَا فَسَعَّرَ لَهُ مُدَّيْنِ بِدِرْهَمٍ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ حُدِّثْتُ بِعِيرٍ مُقْبِلَةٍ مِنَ الطَّائِفِ تَحْمِلُ زَبِيبًا ، وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ سِعْرَكَ ، فَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ فِي السِّعْرِ ، وَإِمَّا أَنْ تُدْخِلَ زَبِيبَكَ الْبَيْتَ فَتَبِيعَهُ كَيْفَ شِئْتَ ، فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ حَاسَبَ نَفْسَهُ ، ثُمَّ أَتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ مِنِّي وَلَا قَضَاءً ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْتُ بِهِ الْخَيْرَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ ، فَحَيْثُ شِئْتَ فَبِعْ وَكَيْفَ شِئْتَ فَبِعْ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْتَقْصَى لَيْسَ بِخِلَافٍ لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَلَكِنَّهُ رَوَى بَعْضَ الْحَدِيثِ ، أَوْ رَوَاهُ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَهَذَا أَتَى بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ وَآخِرِهِ ، وَبِهِ أَقُولُ: لِأَنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ ، إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَتِي تَلْزَمُهُمْ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ إِلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ جَمِيعِ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَإِنِ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ السَّلَمُ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ تَقَابَضَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بِزَمَانٍ قَرِيبٍ حكم السلم إِلَى مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَحَّ السَّلَمُ . وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثُ بَطَلَ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ"فَأَمَرَ بِسَلَفِ الْمَالِ فِيهِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّعْجِيلُ ، وَلِأَنَّ السَّلَمَ مُشْتَقٌّ مِنْ إِسْلَامِ الْمَالِ وَهُوَ تَعْجِيلُهُ ، فَلَوْ جَازَ تَأْخِيرُهُ عَنِ الْمَجْلِسِ لَسُلِبَ مَعْنَى الِاسْمِ ، وَلِأَنَّ فِي السَّلَمِ غَرَرًا ، فَلَوْ جَازَ فِيهِ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ لَازْدَادَ فِيهِ الْغَرَرُ ، وَزِيَادَةُ الْغَرَرِ فِي الْعَقْدِ تُبْطِلُهُ ، وَلِأَنَّ الثَّمَنَ إِذَا تَأَخَّرَ مَعَ تَأْخِيرِ الْمُثَمَّنِ صَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ تَعْجِيلَ الثَّمَنِ فِي السَّلَمِ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ تَعْجِيلُ نِصْفِ الثَّمَنِ وَبَقِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت