فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَخْصُوصٌ بِالرُّخْصَةِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ فِي اسْتِثْنَاءِ الْمُتَمَتِّعِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الصَّوْمِ الَّذِي لَهُ سَبَبٌ كَالْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ، ثُمَّ اسْتُثْنِيَ مِنْهَا مَا لَهُ سَبَبٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ بَلَعَ حَصَاةً أَوْ مَا لَيْسَ بِطَعَامٍ أَوِ احْتَقَنَ أَوْ دَاوَى جُرْحَهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى جَوْفِهِ أَوِ اسْتَعَطَ حَتَّى يَصِلَ إِلَى جَوْفِ رَأْسِهِ ، فَقَدْ أَفْطَرَ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ نَاسِيًا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا ابْتَلَعَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا ، أَوْ مَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ كَدِرْهَمٍ أَوْ حَصَاةٍ ، أَوْ جَوْزَةٍ أَوْ لَوْزَةٍ ، فَقَدْ أَفْطَرَ بِهَذَا كُلِّهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، إِذَا كَانَ عَامِدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا ، فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْكُوفِيِّ: لَا يُفْطِرُ إِلَّا بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ فِي"الْبُرُدِ"؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَطْعُومٍ وَلَا مَشْرُوبٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [ الْبَقَرَةِ: ] وَالصِّيَامُ تعريفه هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلِأَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ مَمْنُوعٌ مِنَ ابْتِلَاعِهِ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْطِرُهُ أَلَا تَرَى الْغُبَارَ وَشَمَّ الرَّوَائِحِ لَمَّا لَمْ يُفْطِرْهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ ، وَلَمَّا كَانَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ يُفْطِرُهُ مُنِعَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ هَذَا ."

إِذَا احْتَقَنَ بِالدَّوَاءِ أَفْطَرَ

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا احْتَقَنَ بِالدَّوَاءِ الصائم فَقَدْ أَفْطَرَ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا ، أَوْ سَوَاءً وَصَلَ إِلَى الْمَعِدَةِ أَمْ لَا ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ قُطِرَ فِي إِحْلِيلِهِ دَوَاءٌ الصائم أَفْطَرَ بِهِ ، وَسَوَاءٌ وَصَلَ إِلَى الْمَعِدَةِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ بَاطِنَ السَّبِيلَيْنِ لَا يُجَوَّفُ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ كَثِيرًا أَفْطَرَ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُفْطِرْهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُفْطِرُ بِالْحُقْنَةِ ، وَلَا يُفْطِرُ بِمَا دَخَلَ فِي إِحْلِيلِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لَا يُفْطِرُ بِهِمَا ، وَإِنَّمَا يُفْطِرُ بِمَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ مِنْ فَمِهِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَالِكٍ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا أَفْسَدَ الصَّوْمَ كَثِيرُهُ أَفْسَدَهُ قَلِيلُهُ كَالْأَكْلِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَنْفَذٌ إِلَى الْجَوْفِ يُفْطِرُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَنِيُّ ، فَوَجَبَ أَنْ يُفْطِرَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ كَالْفَمِ يُفْطِرُ بِمَا دَخَلَ مِنْهُ وَهُوَ الْأَكْلُ ، وَبِمَا خَرَجَ مِنْهُ وَهُوَ الْقَيْءُ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ هُوَ أَنَّهُ ذَاكِرٌ لِلصَّوْمِ أَوْصَلَ إِلَى جَوْفِهِ بِاخْتِيَارِهِ مَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُفْطِرَ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا دَاوَى جُرْحَهُ بِدَوَاءٍ وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ ، فَقَدْ أَفْطَرَ بِهِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت