فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 8432

مَيِّتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ ابْنِهِ بَالِغًا فَلَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِنْتُ ابْنِهِ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ ابْنِهِ صَغِيرًا أَوْ بِنْتُ ابْنِهِ بِكْرًا ، فَلَهُ إِجْبَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، إِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ أَحَدِهِمَا بِالْأَخَرِ ، فَفِي جَوَازِهِ جَبْرًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَبْلُغَ الِابْنُ ، فَيَكُونُ هُوَ الْقَابِلَ لِنَفْسِهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعٌ فَهُوَ سِفَاحٌ وَلِأَنْ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْ طَرَفَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ: لِأَنْ لَا يَصِيرَ مُتَوَلِّيًا لِلْعَقْدِ مِنْ طَرَفَيْهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ وَطَائِفَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لِلْجَدِّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَيَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْ طَرَفَيْهِ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا يُنْفِقُ مِنْ مَالٍ عَلَى ابْنِ ابْنِهِ إِذَا كَانَ وَالِيًا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْ طَرَفَيْهِ ، وَخَالَفَ ابْنُ الْعَمِّ فِي تَزْوِيجِهِ ابْنَةَ عَمِّهِ إِذَا كَانَ وَالِيًا عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وِلَايَةَ الْجَدِّ تُوجِبُ الْإِجْبَارَ لِقُوَّتِهَا وَوِلَايَةَ ابْنِ الْعَمِّ تُمْنَعُ مِنَ الْإِجْبَارِ لِضَعْفِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَدَّ فِي الطَّرَفَيْنِ عَاقِدٌ لِغَيْرِهِ وَابْنُ الْعَمِّ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَدَّادِ الْمِصْرِيِّ وَطَائِفَةٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ لِلْجَدِّ مِنْ أَنْ يَتَلَفَّظَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا بِالْإِيجَابِ فَيَقُولُ: قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَ ابْنِي بِبِنْتِ ابْنِي ، وَهَلْ يَحْتَاجُ فِيهِ الْقَبُولَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَلَفَّظَ فِيهِ الْقَبُولَ ، فَيَقُولُ: وَقَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَدَّادِ ، وَلِأَنَّهُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِوِلَايَتَيْنِ ، فَقَامَ فِيهِ مَقَامَ وَلِيَّيْنِ ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ فِيهِ مِنْ لَفْظَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِيجَابٌ ، وَالْآخَرُ: قَبُولٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَلَفَّظَ فِيهِ بِالْقَبُولِ ، هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ: لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُومُ مَقَامَ وَلِيَّيْنِ ، فَقَامَ لَفْظُهُ مَقَامَ لَفْظَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إِلَى النِّكَاحِ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إِلَى النِّكَاحِ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَجَاوَزَ مَهْرَ مِثْلِهَا رَدَّ الْفَضْلَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّزْوِيجِ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ: لِأَنَّ الْحَجْرَ يَمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْعُقُودِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ إِلَى النِّكَاحِ حَاجَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ، وَلَا لِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْتِزَامِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ إِلَى النِّكَاحِ حَاجَةٌ ، إِمَّا بِأَنْ يُرَى يَتَوَثَّبُ عَلَى النِّسَاءِ لِفَرْطِ الشَّهْوَةِ ، وَإِمَّا بِأَنْ يَحْتَاجَ إِلَى خَادِمٍ ، وَخِدْمَةُ النِّسَاءِ لَهُ أَرْفَقُ بِهِ ، فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ الَّتِي هَذَا مِنْهَا ، وَلِيَصُدَّهُ بِذَلِكَ عَنْ مُوَاقَعَةِ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَالْمَأْثَمِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، فَإِنْ زَوَّجَهُ الْوَلِيُّ جَازَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ عَلَى مَنْ يَخْتَارُهَا لَهُ مِنَ الْأَكْفَاءِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت