فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، وَأَرَادَ الْوَلِيُّ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا بِكْرٌ أو ثيب هل يقبل قولها ، قَبِلَ قَوْلَهَا ، مَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ ، وَأَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَ الْبِكْرِ . فَإِنْ قَالَتْ أَنَا ثَيِّبٌ قَبِلَ قَوْلَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ تَقَدَّمَ ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنِ الْوَطْءِ الَّذِي صَارَتْ بِهِ ثَيِّبًا ، وَأَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَ الثَّيِّبِ ، فَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِغَيْرِ إِذَنٍ: لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا بِكْرٌ ، فَادَّعَتْ بَعْدَ عَقْدِهِ أَنَّهَا ثَيِّبٌ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي إِبْطَالِ النِّكَاحِ بَعْدَ وُقُوعِهِ عَلَى ظَاهِرِ الصِّحَّةِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْبَكَارَةُ ، فَإِنْ أَقَامَتْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ شَهِدْنَ لَهَا أَنَّهُنَّ شَاهَدْنَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ثَيِّبًا لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ ، إِمْضَاءً لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عُذْرَتُهَا زَالَتْ بِظُفْرَةٍ ، أَوْ إِصْبَعٍ ، أَوْ حَلْقَةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، وَلَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ إِلَّا أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الْبِكْرِ مُعْتَبَرٌ بِأَوْلِيَائِهَا ، وَنِكَاحَ الثَّيِّبِ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهَا: لِأَنَّ الثَّيِّبَ لَا تُزَوَّجُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَالْبِكْرَ يُجْبِرُهَا عَلَيْهِ بَعْضُ أَوْلِيَائِهَا ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ وَلِيُّ الْبِكْرِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ عَصَبَةً ، فَإِنْ كَانَ وَلَيُّهَا أَبًا وَزَوَّجَهَا جَبْرًا ، سَوَاءً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً ، وَهَكَذَا الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ، يَقُومُ فِي إِجْبَارِهَا مَقَامَ الْأَبِ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ قَامَ مَقَامَ الْأَبِ الجد بعد الأب في تزويج البكر: لِأَنَّهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي اسْمِ الْأَبِ ، أَوْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الِاسْمِ: لِأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ أَبًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [ الْحَجِّ: 78 ] . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبِ ، وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الِاسْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِفَتَيِ الْأَبِ الَّتِي تَمَيَّزَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَهُمَا الْوِلَادَةُ وَالتَّعَصُّبُ ، فَبِالْوِلَادَةِ تَمَيَّزَ عَنِ الْإِخْوَةِ ، وَبِالتَّعَصُّبِ تَمَيَّزَ عَنِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْبِكْرِ عَصَبَةً رُوعِيَ حَالُهَا حِينَئِذٍ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ عَصَابِتِهَا تَزْوِيجُهَا سَوَاءً كَانَتْ عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً زَوَّجَهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا إِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً بِاخْتِيَارِهَا وَعَنْ إِذْنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً لَمْ يُزَوِّجُوهَا: لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا فِي الْجُنُونِ مُعْتَبَرٌ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهَا ، وَلَا نَظَرَ لِلْعَصَبَاتِ فِي مَصَالِحِهَا ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ فِي حَالِهَا ، وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْبِكْرِ الْحَاكِمَ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ تَزْوِيجُهَا عَاقِلَةً كَانَتْ أَوْ مَجْنُونَةً: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْمَنَاكِحِ فَتُزَوَّجُ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ فَتُسْتَأْذَنُ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً زَوَّجَهَا إِذَا رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصَبَةِ تَزْوِيجُهَا فِي حَالِ جُنُونِهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ لِلْحَاكِمِ نَظَرًا فِي مَصَالِحِهَا ، شَارَكَ بِهِ الْأَبَ وَفَارَقَ بِهِ الْعَصَبَةَ ، وَلِذَلِكَ وُلِّيَ عَلَى مَالِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَلِيَ عَلَيْهِ الْعَصَبَةُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ابْنُ ابْنٍ وَلَهِ بِنْتُ ابْنٍ آخَرَ ، فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَ ابْنِهِ بِنْتَ ابْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُمَا بَاقِيَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَزْوِيجُهُمَا: لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ مَعَ بَقَاءِ الْأَبِ في النكاح ، وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت