فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 8432

أَقَرَّتْ بِمَا شَاهَدَتْ مِنْ إِقْرَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلِأَنَّهُ مَصْنُوعٌ بِمَا لَا يُتَّخَذُ طِيبًا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، كَالْمَصْنُوعِ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ ، وَلِأَنَّهُ مُعَصْفَرٌ ، فَوَجَبَ أَلَا يُلْزَمَ بِلُبْسِهِ الْفِدْيَةَ ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَا يَنْقُصُ وَأَمَّا جَمْعُهُمْ بَيْنَ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ ، فَغَيْرُهُ صَحِيحٌ: لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ طِيبٌ فِي الْغَالِبِ ، وَالْعُصْفُرَ لَيْسَ بِطِيبٍ .

فَصْلٌ: وَهَكَذَا إِذَا اخْتَضَبَ الْمُحْرِمُ ، وَالْمُحْرِمَةُ بِالْحِنَّاءِ فما الحكم ، لَمْ يَفْتَدِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ . اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ مُسْتَلَذُّ الرَّائِحَةِ ، فَأَشْبَهَ الْوَرْسَ . وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ ، وَهُنَّ حُرُمٌ . وَهَذَا نَصٌّ لِأَنَّهُنَّ لَا يَفْعَلْنَهُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَهُ اللَّوْنُ دُونَ الرَّائِحَةِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَلْوَانِ . وَاسْتِدْلَالُ أَبِي حَنِيفَةَ بِاسْتِلْذَاذِ رَائِحَتِهِ ، مُنْتَقَضٌ بِالتُّفَّاحِ وَالْأُتْرُجِّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ سَبَقَ طِيبًا يَابِسًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ ، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ فهل على المحرم من فدية ، فَلَا فِدْيَةَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا مَسَّ الْمُحْرِمُ طِيبًا يَابِسًا بِيَدِهِ عَامِدًا فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ ، وَلَا رَائِحَةٌ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ وَرَائِحَةٌ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ دُونَ رَائِحَةٍ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ . فَأَمَّا إِذَا بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ دُونَ أَثَرِهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَا هُنَا: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . وَنَقْلَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ كِتَابِ الْأَوْسَطِ . وَقَالَ فِي الْأُمِّ: فَإِنْ مَسَّ طِيبًا يَابِسًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي يَدِهِ ، وَلَا رَائِحَةٌ ، كَرِهْتُهُ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ . فَظَاهِرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا بَقِيَتِ الرَّائِحَةُ ، فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا . فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يُخَرِّجُونَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الرَّائِحَةُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الرَّائِحَةَ عَنْ مُجَاوَرَةٍ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي الرَّائِحَةِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّ مَا قَالَهُ فِي الْأُمِّ مُحْتَمَلٌ .

مَسْأَلَةٌ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَيَشْتَرِيَ الطِّيبَ مَا لَمْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَهُ أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ ، وَيَشْتَرِيَ الطِّيبَ مَا لَمْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . لَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ الْمُحْرِمُ عِنْدَ الْعَطَّارِ ، أَوْ يَشْتَرِيَ الطِّيبَ هل يجوز له ذلك ، وَيَبِيعَهُ ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ ، وَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مِنْ تَمَلُّكِهِ ، فَلَوْ وَصَلَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ إِلَى أَنْفِهِ لَمْ يَفْتَدِ ، مَا لَمْ يَمَسَّهُ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَيِّبًا ."

فَصْلٌ: وَلَوْ شَدَّ الْمُحْرِمُ طِيبًا فِي خِرْقَةٍ ، فَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ فهل عليه من فدية ، لَمْ يَفْتَدِ ، وَلَوْ شَمَّهُ فِي الْخِرْقَةِ كَانَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت