فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 8432

عَنِ الْغُلَامِ ، وَلَا يُعَقُّ عَنِ الْجَارِيَةِ ، لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ السُّرُورُ ، وَالسُّرُورُ يَخْتَصُّ بِالْغُلَامِ دُونَ الْجَارِيَةِ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا رِوَايَةُ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَّةِ أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ الْهَدْيِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا وَالْمُكَافِئَتَانِ: الْمِثْلَانِ . وَرَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْيَهُودَ يَعُقُّونَ عَنِ الْغُلَامِ ، وَلَا يَعُقُّونَ عَنِ الْجَارِيَةِ ، فَعُقُّوا عَنِ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ ، ثُمَّ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا فُضِّلَ الْغُلَامُ عَلَى الْجَارِيَةِ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ ، فُضِّلَ عَلَيْهَا فِي عَقِيقَتِهِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنِ الْجَارِيَةِ أَنَّ الْعَقِيقَةَ لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَقْصِدَ التَّيَمُّنَ وَالتَّبَرُّكَ بِهَا بِالذَّبْحِ عَنْهُمَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَطَاعَ اللَّهَ النَّاسُ فِي النَّاسِ لَمْ يَكُنْ نَاسٌ وَمَعْنَى أَطَاعَ أَيْ: اسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُحِبُّونَ أَنْ يُولَدَ لَهُمُ الذُّكْرَانُ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِنَاثُ ذَهَبَ النَّسْلُ ، فَلَمْ يَكُنْ نَاسٌ .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَةِ الْعَقِيقَةِ ، وَهِيَ مِنَ النَّعَمِ كَالضَّحَايَا وَفِي أَسْنَانِهَا مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الْغَنَمِ إِلَى الْبُدْنِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَانَ أَزْيَدَ مِنَ الْمَسْنُونِ وَأَفْضَلَ ، وَإِنْ عَقَّ دُونَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَدُونَ الثَّنِيِّ مِنَ الْمَعْزِ ، فَفِي إِقَامَةِ السُّنَّةِ الْعَقِيقَةُ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَقُومُ بِهِ سُنَّةُ الْعَقِيقَةِ اعْتِبَارًا بِالْأُضْحِيَّةِ ، وَتَكُونُ ذَبِيحَةُ لَحْمٍ لَيْسَتْ بِعَقِيقَةٍ ، لِأَنَّهُمَا مَسْنُونَتَانِ ، وَقَدْ قَيَّدَ الشَّرْعُ سِنَّ إِحْدَاهُمَا فَتَقَرَّرَ بِهِ السِّنُّ فِيهِمَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَ الْعَقِيقَةَ فِي شَاةٍ وَأَوْجَبَهَا وَجَبَتْ كَالْأُضْحِيَّةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَهَا بِغَيْرِهَا ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ لَحْمًا نِيئًا العقيقة ، وَلَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَقُومُ بِمَا دَوَّنَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ سُنَّةَ الْعَقِيقَةِ ، لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَوْكَدُ مِنْهَا لِتَعَلُّقِهَا بِسَبَبٍ رَاتِبٍ وَاحِدٍ عَامٍّ ، فَجَازَ أَنْ تَكُونَ فِي السِّنِّ أَغْلَظَ مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَ الْعَقِيقَةَ فِي شَاةٍ أَوْجَبَهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ ، وَكَانَ عَلَى خِيَارِهِ بَيْنَ ذَبْحِهَا أَوْ ذَبْحِ غَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ ، وَلَا يَلْزَمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مَطْبُوخًا جَازَ .

الْقَوْلُ فِي وَقْتِ الْعَقِيقَةِ

الْقَوْلُ فِي وَقْتِ الْعَقِيقَةِ فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي وَقْتِ الْعَقِيقَةِ وَوَقْتِ ذَبْحِهَا هُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ لِرِوَايَةِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ، فَاذْبَحُوا عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَوَّلِ السَّبْعَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت