فهرس الكتاب

الصفحة 6983 من 8432

عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نَهْيَ فَاطِمَةَ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ عَقَّ عَنْهُمَا . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ ، وَلَكِنْ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ، فَأُحِبُّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ ، وَنَدَبَ إِلَى الْفِعْلِ . وَلَكِنَّ وَلِيمَةَ النِّكَاحِ مَسْنُونَةٌ ، وَمَقْصُودَهَا طَلَبُ الْوَلَدِ ، فَكَانَ وِلَادَةُ الْوَلَدِ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ الْإِطْعَامُ فِيهِ مَسْنُونًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْكَافِ - يَعْنِي بِهِ أَمَاكِنَهَا وَأَوْكَارَهَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ - يَعْنِي: وَقْتَ تَمَلُّكِهَا ، وَاسْتِقْرَارِهَا ، وَفِي الْمُرَادِ بِهِ تَأْوِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ تَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ رَوَاهُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْتَاقُ الطَّيْرَ وَتَزْجُرُهَا تَفَاؤُلًا وَتَطَيُّرًا إِذَا أَرَادُوا حَاجَةً أَوْ سَفَرًا فَيَنْفِرُونَ أَوَّلَ طَائِرٍ يَسْفَحُ لَهُمْ ، فَإِنْ طَارَ ذَاتَ الْيَمِينِ قَالُوا: هَذَا طَائِرُ الْأَيَامِنِ فَيَتَيَمَّنُوا بِهِ ، وَتَوَجَّهُوا ، وَأَيْقَنُوا بِالنَّجَاحِ ، وَإِنْ طَارَ ذَاتَ الشِّمَالِ قَالُوا: هَذَا طَيْرُ الْأَشَائِمِ ، فَتَشَاءَمُوا بِهِ ، وَعَادُوا مُعْتَقَدِينَ لِلْخَيْبَةِ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا ، وَقَالَ: إِنَ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ . وَرَوَى قَبِيصَةُ بْنُ الْمُخَارِقِ الْهُزَلِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الطِّيَرَةِ وَالْعِيَافَةِ وَالطَّرْقِ . الْعِيَافَةُ هِيَ: زَجْرُ الطَّيْرِ ، وَالطَّرْقُ: هُوَ الضَّرْبُ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِ . وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فِي الْكَافِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّهْيَ عَنْ صَيْدِ اللَّيْلِ إِذَا أَوَتِ الطَّيْرُ إِلَى أَمَاكِنِهَا ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ صَيْدِ اللَّيْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ وَالرَّاحَةِ وَقَالَ آخَرُونَ: لِأَنَّ أَوْكَارَهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ الْمَخُوفِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَقِيقَةَ سُنَّةٌ فَالْكَلَامُ فِيهَا يَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ أَحَدُهَا فِي مِقْدَارِ الْعَقِيقَةِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ شَاةٌ كَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَعَقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت