بِالسِّوَاكِ ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْتَاكَ طُولًا مِنْ أَطْرَافِ أَسْنَانِهِ إِلَى عَمُودِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِدْمَاءِ اللِّثَةِ ، وَفَسَادِ الْعَمُودِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اسْتَاكُوا عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا"وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ أَنْ يَدَّهِنَ غِبًّا ، وَلَا يَدَّهِنُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ دَرَنِ الثَّوْبِ ، وَتَنْمِيسِ الشَّعْرِ ، وَكَذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَثْرَةِ الْأَدْفَاهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ كَثْرَةُ التَّدْهِينِ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ الدُّهْنُ لِتَحْسِينِ الْبَشَرَةِ ، وَإِذْهَابِ النَّوْسِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"ادَّهِنُوا يَذْهَبِ النَّوْسُ عَنْكُمْ ، وَالْبَسُوا تَظْهَرْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحْسِنُوا إِلَى مَمَالِيكِكُمْ ، فَإِنَّهُ أَكْبَتُ لِعَدُوِّكُمْ ، وَأَدْفَعُ لِنَقْمَةِ اللَّهِ عَنْكُمْ"، فَأَمَّا مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَاكَ بِهِ ، فَهُوَ الْأَرَاكُ ، لِرِوَايَةِ أَبِي خَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْأَرَاكُ ، اسْتَاكَ بِعَرَاجِينِ النَّخْلِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ، اسْتَاكَ بِمَا وَجَدَهُ تعذر عليه سواك الآراك ، وَيَخْتَارُ أَنْ يَكُونَ الْعُودُ الَّذِي يَسْتَاكُ بِهِ صفته نَدِيًّا ، وَلَا يَكُونَ يَابِسًا فَيَجْرَحَ ، وَلَا رَطْبًا فَلَا تَبْقَى ، فَلَوْ لَفَّ عَلَى أُصْبُعِهِ خِرْقَةً خَشِنَةً وَأَمَرَّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ حَتَّى زَالَ الصُّفْرَةَ وَالْخُلُوفَ ، فَقَدْ أَتَى بِسُنَّةِ السِّوَاكِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْعُودِ فِي الْإِنْقَاءِ ، فَأَمَّا خِلَالُ أَسْنَانِهِ بِالْحَدِيدِ ، أَوْ بَرْدُهَا بِالْمِبْرَدِ ، فَمَكْرُوهٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُذِيبُ الْأَسْنَانَ وَيُفْضِي إِلَى انْكِسَارِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَخْشُنُ فَتُرَاكِبُ الصُّفْرَةُ وَالْخُلُوفُ فِيهَا ، وَلِذَلِكَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ ، وَهِيَ: الَّتِي تُبَرِّدُ أَسْنَانَهَا بِالْمِبْرَدِ ، فَأَمَّا الصَّائِمُ السواك للصائم ، فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْتَاكَ غَدْوَةً ، وَيُكْرَهَ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ عَشِيًّا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، فَإِنِ اسْتَاكَ عَشِيًّا لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ وَإِنْ أَسَاءَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
لَا يُجْزِئُ طَهَارَةٌ مِنْ غُسْلٍ وَلَا وُضُوءَ إِلَّا بِنِيَّةٍ