فهرس الكتاب

الصفحة 4079 من 8432

وَإِذَا قِيلَ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ مَعَ الْعَجْزِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْوَلِيِّ الْبَاذِلِ وَالزَّوْجِ الْقَابِلِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَا عَرَبِيَّيْنِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَا عَجَمِيَّيْنِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إِنْ بَاشَرَاهُ بِأَنْفُسِهِمَا إِلَّا بِالْعَجَمِيَّةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَرَبِيًّا وَالْآخَرُ أَعْجَمِيًّا ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ: لِأَنَّ الْعَجَمِيَّ لَا يُحْسِنُهَا ، وَلَا بِالْعَجَمِيَّةِ: لِأَنَّ الْعَرَبِيَّ لَا يُحْسِنُهَا ، فَكَانَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَنْ يُوَكِّلَا مَنْ يَعْرِفُ أَحَدَ اللِّسَانَيْنِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْعَجَمِيُّ مِنْهُمَا الْعَرَبِيَّةَ ، فَيَجْتَمِعَا عَلَى عَقْدِهِ بِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيُّ الْعَجَمِيَّةَ: لِيَجْتَمِعَا عَلَى عَقْدِهِ بِهَا: لِأَنَّ مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَجَمِيَّةَ أَنْ يَعْقِدَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا اخْتَصَّ الْعَرَبِيُّ فِيهِ بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ ، وَتَفَرَّدَ الْعَجَمِيُّ بِاللَّفْظِ الْعَجَمِيِّ . قِيلَ: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَعْرِفُ لَفْظَ صَاحِبِهِ فَيُقَابِلُهُ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ الْفَرْجُ مُحَرَّمٌ قَبْلَ الْعَقْدِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْفَرْجُ مُحَرَّمٌ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَلَا يَحِلُّ أَبَدًا إِلَّا بِأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا أَوْ أَنْكَحْتُكَهَا ، وَيَقُولُ الْخَاطِبُ قَدْ قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا أَوْ نِكَاحَهَا ، أَوْ يَقُولُ الْخَاطِبُ زَوِّجْنِيهَا ، وَيَقُولُ الْوَلِيُّ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا ، فَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إِلَى أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ قَدْ قَبِلْتُ ، وَلَوْ قَالَ قَدْ مَلَّكْتُكَ نِكَاحَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَبِلَ ، لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا ، وَإِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ أَوِ الصَّدَقَةُ تُمْلَكُ بِهَا الْأَبْدَانُ وَالْحُرَّةُ لَا تُمْلَكُ ، فَكَيْفَ تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي النِّكَاحِ: فَإِنْ قِيلَ: مَعْنَاهَا زَوَّجْتُكَ ، قِيلَ: فَقَوْلُهُ قَدْ أَحْلَلْتُهَا لَكَ أَقْرَبُ إِلَى زَوَّجْتُكَهَا وَهُوَ لَا يُجِيزُهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ بَعْدَ حُضُورِ الْوَلِيِّ وَ الشَّاهِدَيْنِ ، لَا يَتَمَيَّزُ إِلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الْمَنْكُوحَةِ . وَالثَّانِي: تَعْيِينُ اللَّفْظِ . وَالثَّالِثُ: صِفَةُ الْعَقْدِ . [ الْقَوْلُ فِي تَعْيِينِ الْمَنْكُوحَةِ ] فَأَمَّا تَعْيِينُ الْمَنْكُوحَةِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا بِالْإِشَارَةِ ، وَإِمَّا بِالِاسْمِ ، وَإِمَّا بِالصِّفَةِ . فَأَمَّا الْإِشَارَةُ ، فَلَا تَكُونُ إِلَّا إِلَى حَاضِرَةٍ ، فَيَقُولُ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا اسْمٌ ، وَلَهَا حَالَانِ: مُوَافِقٌ ، وَمُخَالِفٌ . فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا: فَقَدْ أَكَّدَ بِالْإِشَارَةِ بِهَا قَرْنَهُ بِهَا مِنْ مُوَافَقَةِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَالصِّفَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا بِأَنْ سَمَّاهَا حَفْصَةَ بِنْتَ زَيْدٍ وَهِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت