فهرس الكتاب

الصفحة 6909 من 8432

أَلَا تَرَاهُ لَوْ أَشَارَ بِالسِّكِّينِ إِلَى حَلْقِ شَاةٍ لِيَعْبَثَ بِهَا وَلَا يَذْبَحَهَا ، فَانْذَبَحَتْ بِهَا حَلَّ أَكْلُهَا ، وَإِنْ لَمْ يُنَوِّهِ ، وَتَأْثِيرُ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ يَتَحَقَّقُ فِيمَنْ رَمَى إِلَى الْهَوَاءِ ، فَسَقَطَ فِي عُلُوِّهِ عَلَى صَيْدٍ ، فَقَتَلَهُ ، وَفِي إِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: غَيْرُ مُبَاحٍ إِذَا عُلِّلَ بِقَصْدِ الْفِعْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مُبَاحٌ إِذَا عُلِّلَ بِمُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَتْ عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ ، فَذَبَحَتْهُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَنْ فِعْلٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ وَحَلَّ أَكْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لِأَنَّهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ فِعْلِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى شَخْصٍ يَحْسَبُهُ غَيْرَ صَيْدٍ فَبَانَ صَيْدًا مَأْكُولًا ، تَمَيَّزَ حِينَئِذٍ حَالُ الشَّخْصِ فِي إِرْسَالِ الْكَلْبِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فِي إِرْسَالِ السَّهْمِ ، فَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ حَيَوَانًا ظَنَّهُ إِنْسَانٌ أَسَدًا أَوْ خِنْزِيرًا: فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَيْهِ ، فَبَانَ صَيْدًا مَأْكُولًا حَلَّ: لِأَنَّ الْكَلْبَ يُشْلَى عَلَى كُلِّ الْحَيَوَانِ فَيَسْتَشْلِي ، فَاسْتَوَى فِي اسْتِرْسَالِهِ حَالَةُ الْمَأْكُولِ ، وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي إِبَاحَةِ الْأَكْلِ ، وَإِنْ ظَنَّ الْمُرْسِلُ أَنَّ الشَّخْصَ شَجَرَةٌ أَوْ حَجَرٌ ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ ، فَبَانَ صَيْدًا ، فَقَتَلَهُ فَفِي إِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مُبَاحٌ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمَهُ عَلَيْهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مَحْظُورٌ لِأَمْرَيْنِ هُمَا تَعْلِيلٌ ، وَفَرْقٌ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِرْسَالَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَيَوَانِ عَبَثٌ ، فَصَارَ كَالْمُسْتَرْسِلِ بِنَفْسِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَصَرُّفَ الْكَلْبِ بِاخْتِيَارِهِ ، وَنُفُوذَ السَّهْمِ بِاخْتِيَارِ مُرْسِلِهِ . فَأَمَّا إِذَا أَرْسَلَ سَهْمَهُ أَوْ كَلْبَهُ عَلَى غَيْرِ شَخْصٍ يَرَاهُ ، فَصَادَفَ صَيْدًا قَتَلَهُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِإِرْسَالِ كَلْبٍ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَإِنْ كَانَ بِإِرْسَالِ سَهْمٍ ، فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ ، وَهُوَ عَكْسُ مَسْأَلَتِنَا فِي الشَّخْصِ الْمَرْئِيِّ: لِأَنَّهُ فِي الشَّخْصِ يُؤْكَلُ مَا أَصَابَهُ سَهْمُهُ ، وَفِي أَكْلِ مَا أَصَابَهُ كَلْبُهُ وَجْهَانِ ، وَفِي غَيْرِ الشَّخْصِ الْمَرْئِيِّ لَا يُؤْكَلُ مَا أَصَابَهُ كَلْبُهُ ، وَفِي أَكْلِ مَا أَصَابَهُ سَهْمُهُ وَجْهَانِ .

مَسْأَلَةٌ مَنْ أَحْرَزَ صَيْدًا فَأَفْلَتَ مِنْهُ فَصَادَهُ غَيْرُهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَمَنْ أَحْرَزَ صَيْدًا فَأَفْلَتَ مِنْهُ فَصَادَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا مَلَكَ صَيْدًا بِالِاصْطِيَادِ أَوْ بِابْتِيَاعٍ ، وَأَفْلَتَ مِنْهُ لَمْ يَزِدْ مِلْكُهُ عَنْهُ سَوَاءٌ طَالَ مُكْثُهُ عَنْهُ أَوْ قَصُرَ ، وَسَوَاءٌ بَعُدَ عَنْهُ فِي الْبَرِّ أَوْ قَرُبَ مِنَ الْمِصْرِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنَ الطَّيْرِ أَوِ الدَّوَابِّ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت