فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى الرَّمْيِ ، أَوْ قَدَّمَ نُسَكًا قَبْلَ نُسُكٍ مِمَّا يُفْعَلُ يَوْمَ النَحْرِ فَلَا حَرَجَ ، وَلَا فِدْيَةَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلَّا قَالَ"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَبْدَأَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ بِالرَّمْيِ ثُمَّ بِالنَّحْرِ ثُمَّ بِالْحَلْقِ ، ثُمَّ بِالطَّوَافِ لِتَرْتِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجِّهِ ، فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ أَجْزَأَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ ."

مَسْأَلَةٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْفَرْضِ وَهِيَ الْإِفَاضَةُ وَقَدْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ النَسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْفَرْضِ وَهِيَ الْإِفَاضَةُ ، وَقَدْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ النَسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا بِمِنًى ، وَهِيَ الرَّمْيُ وَالنَّحْرُ وَالْحِلَاقُ ، وَالرَّابِعَةُ بِمَكَّةَ وَهِيَ الطَّوَافُ ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ ، أَيِ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الصَّدْرِ ، يَعْنِي حِينَ يَصْدُرُ النَّاسُ مِنْ مِنًى ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ ؛ لِزِيَارَتِهِمُ الْبَيْتَ بَعْدَ فِرَاقِهِمْ لَهُ ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الْفَرْضِ: لِأَنَّهُ رُكْنٌ مَفْرُوضٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الْحَجِّ: ] ، ، وَلِرِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِنًى ، وَذَبَحَ أَفَاضَ إِلَى مَكَّةَ وَطَافَ ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ طَلَبَ الْخُلْوَةَ مَعَ صَفِيَّةَ ، فَقِيلَ: إِنَهَا حَائِضٌ ، فَقَالَ: عَقْرَى حَلْقَي أَلَا حَبَسَتْنَا ، فَلَوْلَا أَنَّهُ رُكْنٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لَمْ تَكُنْ حَابِسَةً لَهُ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رُكْنٌ وَاجِبٌ فَأَوَّلُ زَمَانِ فِعْلِهِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ نَهَارِ التَّحَلُّلِ ، وَوَقْتُهُ فِي الِاخْتِيَارِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَإِذَا طَافَ وَسَعَى نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى قَبْلَ عَرَفَةَ فَقَدْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَاسْتَبَاحَ جَمِيعَ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى قَبْلَ عَرَفَةَ سَعْى بَعْدَهُ ، وَكَانَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ الْإِحْلَالَ الثَّانِيَ حَتَّى يَسْعَى سَبْعًا بَعْدَ طَوَافِهِ ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ حِينَئِذٍ وَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ حَجِّهِ إِلَّا رَمْيُ أَيَّامِ مِنًى ، وَالْمَبِيتُ بِهَا ، فَإِنْ أَخَّرَ الطَّوَافَ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَقَدْ أَسَاءَ إِذَا كَانَ تَأْخِيرُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَطُفْ حَتَّى عَادَ إِلَى بَلَدِهِ كَانَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَعُودَ فَيَطُوفَ ، فَإِذَا طَافَ فَقَدْ حَلَّ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ كَانَ عَنْ فَرْضِهِ ، وَتَحَلَّلَ بِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ وَأَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ أَرْكَانَ الْحَجِّ إِذَا تَطَوَّعَ بِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ مِنْ جِنْسِهَا انْصَرَفَتْ إِلَى مَفْرُوضِهَا وَعَلَيْهِ دَمُ طَوَافِ الْوَدَاعِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَلَيْهِ دَمٌ: لِتَأْخِيرِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ وَقْتَهُ الْمَسْنُونَ يَوْمُ النَّحْرِ ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ بِتَأْخِيرِهِ إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لِأَنَّهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت