فهرس الكتاب

الصفحة 7594 من 8432

وَيَصِيرُ قَاضِي الْكُوفَةِ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عَالِمًا بِهِ ، وَلَيْسَ بِحَاكِمٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ . فَإِذَا صَارَ إِلَى عَمَلِهِ فَفِي جَوَازِ حُكْمِهِ بِهِ قَوْلَانِ ، كَالْقَاضِي فِي جَوَازِ حُكْمِهِ بِعَمَلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

إِغْفَالُ عُنْوَانِ الْكِتَابِ

إِغْفَالُ عُنْوَانِ الْكِتَابِ كتاب القاضي . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ تَرَكَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَهُ فِي الْعُنْوَانِ وَقَطَعَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ كِتَابُهُ قَبْلَهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَالَهُ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا فِي دَاخِلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُنْوَانٌ ، أَوْ كَانَ عُنْوَانُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْبَلَهُ مَعَ وِفَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا بِالشَّهَادَةِ . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ الْعُنْوَانُ شَرْطًا فِي قَبُولِهِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ عُنْوَانِهِ مِنْ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَنْوَنًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يُؤَدِّيهِ الشُّهُودُ مِنْ مَضْمُونِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِعُنْوَانٍ وَلَا لِفَقْدِهِ تَأْثِيرٌ فِي الْحُكْمِ بِمَا شَهِدَ شُهُودُهُ . وَعُنْوَانُ الْكِتَابِ فِي دَاخِلِهِ عُرْفٌ قَدِيمٌ ، وَعَلَى ظَاهِرِهِ عُرْفٌ مُسْتَحْدَثٌ . وَالْعُرْفُ الْمَعْمُولُ بِهِ أَوْلَى مِنَ الْعُرْفِ الْمَتْرُوكِ . وَلَيْسَ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي عَصْرِنَا إِلَّا فِي كُتُبِ الْخُلَفَاءِ خَاصَّةً . ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْبَلُ مُعَنْوَنًا بِالِاسْمِ وَحْدَهُ ، أَوِ الْكُنْيَةِ ، حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَاتِبِ وَالْمُكَاتِبِ ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ دُونَ جَدِّهِ لَمْ يَجُزْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْأَبِ مَشْهُورًا لَا يَشْرَكُهُ غَيْرُهُ فِيهِ ، أَوْ تَكُونَ الْكُنْيَةُ مَشْهُورَةً لَا يَشْرَكُهُ غَيْرُهُ فِيهَا . وَهَذَا الْقَوْلُ مَدْفُوعٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ . وَالْعُرْفُ فِي عَصْرِنَا مُسْتَعْمَلٌ بِاسْتِيفَاءِ النَّسَبِ فِي الْعُنْوَانِ مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى وَبِالِاقْتِصَارِ فِيهِ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى . هَلْ يُبْدَأُ فِي الْعُنْوَانِ بِاسْمِ الْكَاتِبِ أَوْ بِاسْمِ الْمُكَاتِبِ . فَأَمَّا مَا يُبْدَأُ بِهِ فِي الْعُنْوَانِ مِنِ اسْمِ الْكَاتِبِ وَالْمُكَاتِبِ ، فَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِاسْتِعْمَالِ الْأَمْرَيْنِ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ . فَرُوِيَ أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ يَبْدَأُ بِاسْمِهِ فِي مُكَاتَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَكْتُبُ: مِنَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت