فهرس الكتاب

الصفحة 7555 من 8432

فَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا وَلَا عَدَاوَةَ . وَعَلَى تَعْلِيلِ أَبِي إِسْحَاقَ يَلْزَمُ ذَلِكَ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنِهِمَا وَلَا عَدَاوَةَ . فَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا فَهُوَ وَإِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي التَّعْدِيلِ ، فَعِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَوْلَهُ رِضًا مَحْمُولٌ مِنَ التَّأْكِيدِ دُونَ الْوُجُوبِ ، لِأَنَّ الْعَدْلَ رِضًا . وَذَهَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ شَهَادَتَهُ بِأَنَّهُ رِضًا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّعْدِيلِ ، لِأَنَّ التَّعْدِيلَ سَلَامَةٌ ، وَالرِّضَا كَمَالٌ . وَاسْتَزَادَ بَعْضُ الْقُضَاةِ مِنْهُمْ فِي التَّعْدِيلِ أَنْ يَذْكُرَ الشُّهُودُ:"أَنَّهُ مَأْمُونٌ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ". وَهَذَا تَأْكِيدٌ ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّعْدِيلِ: لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْعَدَالَةِ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ فِي الشَّهَادَةِ أَنْ نَذْكُرَ أَحْكَامَهَا ، كَمَا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا صِدْقَهُ ، وَأَمَانَتَهُ ، وَتَقْوَاهُ ، وَتَحَرُّجَهُ . فَهَذَا شَرْحُ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ سُؤَالَ الشَّاهِدِ عَنْ أَسْبَابِ الْعَدَالَةِ اسْتِظْهَارٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ سُؤَالَهُ عَنْ أَسْبَابِهَا وَاجِبٌ ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّعْلِيلِ ، مِنْ جَوَازِ الِاحْتِمَالِ فِي التَّعْدِيلِ ، كَجَوَازِ الِاحْتِمَالِ فِي التَّفْسِيقِ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الشَّاهِدُ مُؤَدِّيًا لِأَسْبَابِ التَّعْدِيلِ ، وَالْقَاضِي هُوَ الْحَاكِمُ بِالْعَدَالَةِ وَتَكُونُ اسْتَزَادَتُهُ مِنَ الشُّهُودِ ، أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ عَدْلٌ عَلَيَّ وَلِي اسْتِخْبَارًا عَنْ حُكْمِ الْعَدَالَةِ ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى سَبَبِهَا . وَهَلْ يَكُونُ هَذَا الِاسْتِخْبَارُ لَازِمًا فِي حَقِّ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فِي حَقِّ الشَّاهِدِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لَازِمًا فِي حَقِّهِ [ لِيَكُونَ حُكْمُهُ ] ، بِالتَّعْدِيلِ عَلَى أَحْوَطِ الْأُمُورِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي حَقِّهِ ، كَمَا لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَسْبَابِ التَّعْدِيلِ تُغْنِي عَمَّا سِوَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

لَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا مِنْ ذِي الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ

لَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا مِنْ ذِي الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثَمَّ لَا يُقْبَلُ حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ بَاطِنَةً مُتَقَادِمَةً وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت