فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَا وِلَايَةَ لِلْعَبْدِ بِحَالٍ وَلَوِ اجْتَمَعَا عَلَى تَزْوِيجِهِمَا لَمُ يَجُزْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ وِلَايَةَ النِّكَاحِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ مُنَاسَبِيهِ لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّ . فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ وِلَايَةَ نَفْسِهِ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوِلَايَةَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ ، وَمِنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ: لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ ، وَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ عَنْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ نَسَبًا مِنَ الْأَحْرَارِ . وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَمَنْ ذَكَرْنَا وَكِيلًا نَائِبًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا نَائِبًا عَلَى الْوَلِيِّ فِي الْبَذْلِ وَمِنَ الزَّوْجِ فِي الْقَبُولِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الطِّيبِ بْنِ سَلَمَةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ عَنِ الْوَلِيِّ فِي الْبَذْلِ ، وَلَا عَنِ الزَّوْجِ فِي الْقَبُولِ . وَقَدْ مَضَى تَعْلِيلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ عَنِ الْوَلِيِّ فِي الْبَذْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ عَنِ الزَّوْجِ فِي الْقَبُولِ: لِأَنَّ النِّيَابَةَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ وِلَايَةٌ ، وَمِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَكَالَةٌ ، وَالْعَبْدُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا ، فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"وَلَوِ اجْتَمَعَا عَلَى تَزْوِيجِهَا لَمْ يَجُزْ"فَيَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ لَوِ اجْتَمَعَا عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْعَبْدُ قَبْلَ قَضَاءِ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَلَيْسَ لِاجْتِمَاعِ الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ قُوَّةٌ يَسْتَحِقُّ بِهَا السَّيِّدُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ بِانْفِرَادِهِ .

مَسْأَلَةٌ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ ، لَوِ انْتَسَبَ الْعَبْدُ لَهَا أَنَّهُ حُرٌّ ، فَنَكَحَتْهُ ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوِ انْتَسَبَ إِلَى نَسَبٍ وُجِدَ دُونَهُ ، وَهِيَ فَوْقَهُ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ: لِأَنَّهُ مَنْكُوحٌ بِعَيْنِهِ وَغَرَّرَ بِشَيْءٍ وُجِدَ دُونَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي رَجُلٍ بَعَيْنِهِ فَزُوِّجَتْ غَيْرَهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ قُطِعَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ دُونَ مَا انْتَسَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ كُفْءٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا الْخِيَارُ ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى: مَنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَزُوِّجَتْ غَيْرَهُ فَقَدْ بَطَلَ الْفَسْخُ فِي قَيَّاسِ قَوْلِهِ ، وَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ رَجَلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَكَانَ عَبْدًا ، فَإِنْ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ نُظِرَ فِي الشَّرْطِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْعَقْدِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَإِنِ اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَفِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ عَلَى أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ شَرِيفٍ كَهَاشِمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ ، فَكَانَ غَيْرَ ذِي نِسَبٍ ، أَعْجَمِيًّا أَوْ نَبَطِيًّا ، وَكَانَ الشَّرْطُ مُتَقَارِبًا لِلْعَقْدِ فَفِي النِّكَاحِ قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ شَابٌّ فَكَانَ شَيْخًا ، أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت