فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 8432

عَمَلَ فُتُوتًا ، وَصَارَ نَاعِمًا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ لِإِمْكَانِ كَيْلِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لِبَقَاءِ الْإِنْفَحَةِ فِيهِ . فَصْلٌ: وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ: لِأَنَّ فِيهِ مَا بِهِ وَالتَّمَاثُلُ مَعْدُومٌ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ ، وَلَا بَيْعُ دُهْنِ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ ، وَلَا دُهْنِ اللَّوْزِ بِاللَّوْزِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ إِذَا كَانَ الزَّيْتُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ مِنَ الزَّيْتِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ: لِيَكُونَ فَاضِلُ الزَّيْتِ فِي مُقَابَلَةِ عَصِيرِ الزَّيْتُونِ . وَكَذَا يَقُولُ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ بِأُصُولِهَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ . وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا بَاعَ مُدَّ تَمْرٍ وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْ تَمْرٍ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ . فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَوَّزْتُمْ بَيْعَ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ وَرُبَّمَا كَانَ دُهْنُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ . قُلْنَا: دُهْنُ السِّمْسِمِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِهِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِزِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ ، كَمَا أَنَّ زُبْدَ اللَّبَنِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِهِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ زُبْدُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ . فَأَمَّا إِذَا اسْتُخْرِجَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَبَقِيَ كُسْبًا وَحْدَهُ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، فَجَوَّزَ بَيْعَ الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ وَزْنًا ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، بَلْ بَيْعُ الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ لَا يَجُوزُ لِأُمُورٍ: مِنْهَا: أَنَّ أَصْلُهُ الْكَيْلَ ، وَالْكَيْلُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَالْوَزْنُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ . وَمِنْهَا: أَنَّ الْكُسْبَ يَخْتَلِفُ عَصْرُهُ ، فَرُبَّمَا كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دُهْنِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ ، فَيُؤَدِّي إِلَى التَّفَاضُلِ فِيهِ . وَمِنْهَا: أَنَّ فِي الْكُسْبِ مَاءً وَمِلْحًا لَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُ الدُّهْنِ إِلَّا بِهِمَا ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ . فَأَمَّا بَيْعُ طَحِينِ السِّمْسِمِ بِطَحِينِ السِّمْسِمِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ الدُّهْنِ مِنْهُمَا ، فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ طَحْنُ أَحَدِهِمَا أَنْعَمَ مِنَ الْآخَرِ كَمَا قِيلَ فِي الدَّقِيقِ ، وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ: إِذْ أَصْلُهُ الْكَيْلُ وَطَحْنُهُ مُخْتَلِفٌ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا خَيْرَ فِي شَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ يُقْدَرُ عَلَى حَلْبِهِ بِلَبَنٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ فِي الشَّاةِ لَبَنًا لَا أَدْرِي كَمْ حِصَّتُهُ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي اشْتُرِيَتْ بِهِ نَقْدًا ، وَإِنْ كَانَتْ نَسِيئَةً فَهُوَ أَفْسَدُ لِلْبَيْعِ ، وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّبَنِ التَّصْرِيَةَ بَدَلًا ، وَإِنَّمَا اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ الْمَبِيعِ فِي قِشْرِهِ يَسْتَخْرِجُهُ صَاحِبُهُ أَنَّى شَاءَ ، وَلَيْسَ كَالْوَلَدِ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت