فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صِنْفٌ غَيْرُ السَّمْكِ ، كَمَا أَنَّ بَيْضَ الطَّيْرِ صِنْفٌ غَيْرُ لَحْمِ الطَّيْرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ لَحْمِ السَّمَكِ: لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا . وَإِذَا وَضَحَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَفْصِيلِ اللُّحُومِ ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنَ الشُّحُومِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا أَصْنَافٌ جَازَ بَيْعُ الصِّنْفِ مِنْهَا بِصِنْفٍ آخَرَ ، مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا ، رَطْبًا وَيَابِسًا ، وَزْنًا وَجُزَافًا ، كَلَحْمِ الْغَنَمِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ ، لَكِنْ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ بَعْضٌ بِبَعْضٍ إِلَّا يَابِسًا بِيَابِسٍ مُتَمَاثِلًا بِالْوَزْنِ . فَأَمَّا بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا فَغَيْرُ جَائِزٍ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: يَجُوزُ كَمَا جَازَ بَيْعُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ؟ احْتِجَاجًا بِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ مَوْجُودٌ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ كَاللَّبَنِ . وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ مَا يُوجَدُ مِنْ مَنَافِعِ اللَّحْمِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ عِنْدَ يُبْسِهِ ، وَمَنَافِعَ اللَّبَنِ الرَّطْبِ لَا تُوجَدُ فِيهِ عِنْدَ يُبْسِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ الرَّطْبَ بِاللَّحْمِ الرَّطْبِ لَا يَجُوزُ ، إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، أَوْ قِيلَ إِنَّ اللُّحْمَانَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى غَايَةِ يُبْسِهِ ، وَبَلَغَ أَقْصَى جَفَافِهِ ، جَازَ حِينَئِذٍ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، بِخِلَافِ التَّمْرِ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ إِذَا بَلَغَ أَوَّلَ جَفَافِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى غَايَةِ يُبْسِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالتَّمْرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ اللَّحْمَ بِاللَّحْمِ يُبَاعُ وَزْنًا ، وَيَسِيرُ النَّدَاوَةُ فِيهِ تُؤَثِّرُ فِي وَزْنِهِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ يُبَاعُ كَيْلًا ، وَيَسِيرُ النَّدَاوَةُ فِيهِ لَا تُؤَثِّرُ فِي كَيْلِهِ . وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّ ادِّخَارَ التَّمْرِ فِي أَوَّلِ جَفَافِهِ يُمْكِنُ ، وَادِّخَارَ اللَّحْمِ فِي أَوَّلِ جَفَافِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، فَصَارَ التَّمْرُ فِي أَوَّلِ الْجَفَافِ مُدَّخَرًا ، وَاللَّحْمُ فِي أَوَّلِ الْجَفَافِ غَيْرَ مُدَّخَرٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ حُمِلَ اللَّحْمُ الْيَابِسُ فِي بَلَدٍ كَثِيرِ النَّدَى ، وَكَانَ مَا أَصَابَهُ مِنَ النَّدَى يَزِيدُ فِي وَزْنِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ . فَأَمَّا اللَّحْمُ إِذَا كَانَ فِي خِلَالِهِ عَظْمٌ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ بِيعِهِ بِاللَّحْمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُمْنَعُ كَمَا لَا يَمْنَعُ النَّوَى إِذَا كَانَ فِي التَّمْرِ مِنْ بَيْعِهِ بِالتَّمْرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، وَهُوَ أَصَحُّ: أَنَّ الْعَظْمَ فِي اللَّحْمِ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ بِاللَّحْمِ ، وَفَارَقَ النَّوَى فِي التَّمْرِ: لِأَنَّ بَقَاءَ النَّوَى فِي التَّمْرِ مِنْ صَلَاحِهِ ، وَلَيْسَ بَقَاءُ الْعَظْمِ فِي اللَّحْمِ مِنْ صَلَاحِهِ . فَأَمَّا الْجِلْدُ إِذَا كَانَ عَلَى اللَّحْمِ بَيْعِهِ بِاللَّحْمِ فَإِنْ كَانَ غَلِيظًا لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ بِاللَّحْمِ ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا يُؤْكَلُ مَعَهُ كَجُلُودِ الْجِدَاءِ وَالدَّجَاجِ ، فَهَلْ يُمْنَعُ إِذَا كَانَ عَلَى اللَّحْمِ مِنْ بَيْعِهِ بِاللَّحْمِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْعَظْمِ فَأَمَّا لُحُومُ الْحِيتَانِ بَيْعُ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْهَا بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ مِنْهَا بَعْضِهَا بِبَعْضٍ طَرِيًّا وَلَا نَدِيًّا وَلَا مَمْلُوحًا: لِأَنَّ الْمِلْحَ يَمْنَعُ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ وَلَكِنْ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِذَا بَلَغَ غَايَةَ يُبْسِهِ غَيْرَ مَمْلُوحٍ ، إِلَّا أَنْ تَقُولَ إِنَّ الْحِيتَانَ أَصْنَافٌ ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ مِنْهَا كَانَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ طَرِيًّا وَمَمْلُوحًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

مسألة عدم جواز بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت