فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 8432

بَابُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ ، فَقَالَ: أَعْطُونِي جُزْءًا بِهَذِهِ الْعَنَاقِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هَذَا . وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُبَيْرِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَاجِلًا وَآجِلًا ، يُعْطُونَ ذَلِكَ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ ( قَالَ ) وَبِهَذَا نَأْخُذُ كَانَ اللَّحْمُ مُخْتَلِفًا أَوْ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ، وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ جَائِزٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فَصِيلٌ بِجَزُورٍ قَائِمَيْنِ جَائِزًا ، وَلَا يَجُوزَانِ مَذْبُوحَيْنِ: لِأَنَّهُمَا طَعَامَانِ لَا يَحِلُّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَهَذَا لَحْمٌ وَهَذَا حَيَوَانٌ ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقِيَاسِ ، إِنْ كَانَ فِيهِ قَوْلٌ مُتَقَدِّمٌ مِمَّنْ يَكُونُ بِقَوْلِهِ اخْتِلَافٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا فَيَكُونُ مَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي التَّابِعِينَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفِي الْفُقَهَاءِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ: بَيْعُهُ جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إِذَا كَانَ اللَّحْمُ مِنْ لَحْمِ الْحَيَوَانِ: لِيَكُونَ فَاضِلَ اللَّحْمِ فِي مُقَابِلِهِ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ ، فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِكُلِّ حَالٍ قِيَاسًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ فِيهِ ثَابِتًا ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَهُ بِأَنَّ اللَّحْمَ فِيهِ الرِّبَا ، وَالْحَيَوَانَ لَيْسَ فِيهِ رِبًا ، وَبَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا بِمَا لَا رِبَا فِيهِ جَائِزٌ كَبَيْعِ اللَّحْمِ بِالْجِلْدِ: وَلِأَنَّ مَا فِيهِ الرِّبَا بِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، فَبِأَنْ يَجُوزَ بَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا بِمَا لَا رِبَا فِيهِ أَوْلَى . وَلِأَصْحَابِنَا فِي الدَّلِيلِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت