فهرس الكتاب

الصفحة 5511 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ الْخِدْمَةَ مُسْتَحَقَّةٌ لِلدَّعَةِ وَالتَّرْفِيهِ وَيُمْكِنُ تَحَمُّلُهُ وَيَقُومُ الْبَدَنُ بِتَحَمُّلِهِ فَجَرَى مَجْرَى الْمُدِّ الثَّانِي مِنَ الْمُسْتَحَقِّ بِالْيَسَارِ وَلَا يُسْتَحَقُّ فِي الْإِعْسَارِ بِهِ خِيَارٌ ، وَنَفَقَةُ نَفْسِهَا لَا يَقُومُ الْبَدَنُ بِعَدَمِهَا كَمُدِّ الْإِعْسَارِ الَّذِي تَسْتَحِقُّ بِهِ الْخِيَارَ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَ حُكْمُ الْإِعْسَارِ بِنَفَقَتِهَا دُونَ نَفَقَةِ خَادِمِهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ نَفَقَةُ خَادِمِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ سَوَاءٌ خَدَمَتْ نَفْسَهَا أَوِ اسْتَأْجَرَتْ خَادِمًا أَوْ أَنَفَقَتْ عَلَى خَادِمٍ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ الْخَادِمُ مَمْلُوكًا رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِأُجْرَتِهِ ، فَإِنْ بَاشَرَتْ هِيَ الْخِدْمَةَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ ، فَإِنْ خَدَمَهَا لِلزَّوْجِ فِي مُدَّةِ إِعْسَارِهِ بِنَفَقَةِ خَادِمِهَا فَفِي رُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِ وَجْهَانِ: مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا: هَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْقِطَ بِخِدْمَتِهِ لَهَا نَفَقَةَ خَادِمِهَا أَمْ لَا .

الْقَوْلُ فِي الْإِعْسَارِ بِالصَّدَاقِ

[ الْقَوْلُ فِي الْإِعْسَارِ بِالصَّدَاقِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ قَالَ هَذَا لَزِمَهُ عِنْدِي إِذَا لَمْ يَجِدْ صَدَاقَهَا أَنْ يُخْبِرَهَا لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِنَفَقَتِهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ قَالَ وَلَوْ أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ وَلَمْ يُعْسِرْ بِالنَّفَقَةِ فَاخْتَارَتِ الْمُقَامَ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى بَدَنِهَا إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي اسْتِئْخَارِ صَدَاقِهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ كَالنَفَقَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي إِعْسَارِ الزَّوْجِ بِصَدَاقِ زَوْجَتِهِ كَلَامًا مُحْتَمَلًا قَالَهُ هَاهُنَا وَفِي الْإِمْلَاءِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ لِأَجْلِهِ اخْتِلَافًا مُنْتَشِرًا جُمْلَتُهُ أَنْ يَتَخَرَّجَ فِي إِعْسَارِهِ بِصَدَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لَهَا الْخِيَارُ فِي إِعْسَارِهِ بِصَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدِهِ كَالنَّفَقَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ أَقْوَى الْمَقْصُودَيْنِ لِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْعَقْدِ فَإِذَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فِي أَضْعَفِهِمَا كَانَ ثُبُوتُهُ فِي الْأَقْوَى أَحَقَّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ: لَا خِيَارَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ لِمُخَالَفَةِ الصَّدَاقِ النَّفَقَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضَعَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ مُسْتَهْلِكٌ فَصَارَ كَاسْتِهْلَاكِ الْمَبِيعِ فِي الْفَلَسِ لَا خِيَارَ فِيهِ لِلْبَائِعِ ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ صَدَاقُهَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ فَلَمْ يَكُنِ الْفَسْخُ فِيهِ إِلَّا ضَرَرًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتَأَخُّرِ الصَّدَاقِ عَنْهَا ضَرَرٌ فِي بَدَنِهَا وَيَقُومُ بَدَنُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت