فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوِ اشْتَرَطَ فِي بَيْعِ السَّمْنِ أَنْ يَزِنَهُ بِظُرُوفِهِ مَا جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يَطْرَحَ عَنْهُ وَزْنَ الظُّرُوفِ جَازَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . وَفِي هَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلٌ ؛ مِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا ابْتَاعَ سَمْنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الزَّائِبَاتِ جُزَافًا فِي ظُرُوفِهِ جَازَ الْبَيْعُ إِذَا فَتَحَ الظُّرُوفَ وَشَاهَدَ مَا فِيهَا أَوْ بَعْضَهُ ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ قَدْرُ كَيْلِهَا ، وَكَذَا لَوِ ابْتَاعَ نِصْفَ مَا فِي الظُّرُوفِ جُزَافًا أَوْ بَعْضَهُ جَازَ أَيْضًا كَالصُّبْرَةِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَبْتَاعَ السَّمْنَ مَعَ ظُرُوفِهِ مُوَازَنَةً ، كُلُّ مَنٍّ بِدِرْهَمٍ ، فَإِنْ كَانَا قَدْ عَلِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَزْنَ السَّمْنِ وَوَزْنَ الظَّرْفِ جَازَ: لِأَنَّهُمَا إِذَا عَلِمَا أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةَ مَنٍّ ، وَإِنْ وَزَنَ الظَّرْفَ مِنْهَا عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ فَقَدْ تَبَايَعَا تِسْعِينَ مَنًّا سَمْنًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلُّ مَنٍّ إِلَّا عَشَرَةً بِدِرْهَمٍ ، فَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ عَلِمَا وَزْنَ السَّمْنِ دُونَ الظُّرُوفِ أَوْ وَزْنَ الظُّرُوفِ دُونَ السَّمْنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِثَمَنِ مَا تَبَايَعَاهُ مِنَ السَّمْنِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَبَايَعَا السَّمْنَ مُوَازَنَةً فِي ظَرْفِهِ ، وَيَشْتَرِطَا إِنْزَالَ الظَّرْفِ بَعْدَ وَزْنِهِ ، فَهَذَا بَيْعٌ جَائِزٌ: لِأَنَّ الزَّائِبَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ ظَرْفٍ وَلَيْسَ يُمْكِنُ بَيْعُهُ مُوَازَنَةً إِلَّا هَكَذَا . فَأَمَّا إِذَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَامِدًا فِي ظَرْفِهِ مُوَازَنَةً بِشَرْطِ إِنْزَالِ الظُّرُوفِ كَالدَّقِيقِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ: لِاسْتِغْنَاءِ الْجَامِدِ عَنْ ظَرْفٍ يُوزَنُ مَعَهُ ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ بَعْدَ إِنْزَالِ ظَرْفِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَالسَّمْنِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَوِ اشْتُرِطَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَسَدَ الْبَيْعُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوِ اشْتُرِطَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَسَدَ الْبَيْعُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِمَا فِيهِ مُقْنِعٌ . فَإِذَا شُرِطَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَفِي ابْتِدَاءِ زَمَانِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ شَرَطَاهُ مِنْ بَعْدِ التَّفَرُّقِ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْخِيَارُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ أَوَّلَ زَمَانِ خِيَارِ الثَّلَاثِ مِنْ بَعْدِ الِافْتِرَاقِ: لِأَنَّهُمَا خِيَارَانِ ثَبَتَ أَحَدُهُمَا شَرْعًا وَثَبَتَ الْآخَرُ شَرْطًا فَلَمْ يَتَدَاخَلَا لِاخْتِلَافِ مُوجِبِهُمَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَا خِيَارَ الثَّلَاثِ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ خَرَّجَهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَا مُخَرَّجَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَيْعِ إِذَا شَرَطَا فِيهِ إِسْقَاطَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ .

بَابُ بَيْعُ الْغَرَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت