فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ التَّالِفَ مِنَ الصُّبْرَةِ هُوَ تَالِفٌ مِنَ الْقَفِيزِ الْمَبِيعِ وَمِنْ سَائِرِ الصُّبْرَةِ فَيَبْطُلُ مِنْ بَيْعِ الْقَفِيزِ بِقِسْطٍ مَا تَلَفَ مِنَ الصُّبْرَةِ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْهُ عَلَى تَفْرِيقِ الصِّفَةِ إِذَا كَانَ لِمَعْنَى حَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ . فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ ذَكَرْنَاهَا تَفْرِيعًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ: قَدِ ابْتَعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي قَفِيزًا أَوْ أَنْقُصَكَ قَفِيزًا ، فَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إِحْدَاهُنَّ: أَنْ يَجْمَعَ فِي شَرْطِهِ بَيْنَ ذِكْرِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْتَصِرْ بِالشَّرْطِ عَلَى أَحَدِهِمَا صَارَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا: لِأَنَّنَا إِنْ أَثْبَتْنَا الزِّيَادَةَ صَارَ كُلُّ قَفِيزٍ وَشَيْءٍ بِدِرْهَمٍ ، وَإِنْ أَثْبَتْنَا النُّقْصَانَ صَارَ كُلُّ قَفِيزٍ إِلَّا شَيْئًا بِدِرْهَمٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ: قَدِ ابْتَعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَزِيدَنِي قَفِيزًا . فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَجْهَلَا كَيْلَ الصُّبْرَةِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَاهُ: فَإِنْ جَهِلَا كَيْلَ الصُّبْرَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ: لِأَنَّ الصُّبْرَةَ إِنْ كَانَتْ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ كَانَ كُلُّ قَفِيزٍ وَعُشْرٍ بِدِرْهَمٍ ، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ كَانَ كُلُّ قَفِيزٍ وَخُمْسٍ بَدْرِهَمٍ ، فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ الَّذِي يَبْطُلُ مَعَهُ الْعَقْدُ . وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَ الصُّبْرَةِ وَأَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْقَفِيزُ الَّذِي اسْتَزَادَهُ غَيْرَ مُشَاهَدٍ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ مُشَاهَدًا أَوْ فِي صُبْرَةٍ مُشَاهَدَةٍ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْقَفِيزِ الْمُسْتَزَادِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَاهُ هِبَةً أَوْ مَبِيعًا أَوْ يُطْلِقَاهُ . فَإِنْ جَعَلَاهُ هِبَةً بَطَلَ الْبَيْعُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطِ الْهِبَةِ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ قَدِ ابْتَعْتُ دَارَكَ هَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي هَذَا الْعَبْدَ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ ، وَإِنْ جَعَلَا الْقَفِيزَ الْمُسْتَزَادَ مَبِيعًا لَا هِبَةَ صَحَّ الْبَيْعُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُبْتَاعًا لِأَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ قَفِيزٍ وَعُشْرٍ بِدِرْهَمٍ ، وَإِنْ أَطْلَقَا ذِكْرَ الْقَفِيزِ الْمُسْتَزَادِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَنْصَرِفُ إِطْلَاقُهُ إِلَى الْهِبَةِ أَوْ إِلَى الْمَبِيعِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْهِبَةِ: لِأَنَّهُ أَغْلَبُ حَالَتَيِ الشَّرْطِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا كَمَا لَوِ اشْتَرَطَهُ لَفْظًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إِطْلَاقُهُ إِلَى الْبَيْعِ دُونَ الْهِبَةِ: لِأَنَّ إِطْلَاقَ الشُّرُوطِ مَحْمُولٌ عَلَى حُكْمِ مَا شُرِطَتْ فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ شَرَطَهُ لَفْظًا . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَنْقُصَكَ قَفِيزًا ، فَإِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا يَجْهَلُ كَيْلَ الصُّبْرَةِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ الْمُفْضِي إِلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ . وَإِنْ عَلِمَا كَيْلَ الصُّبْرَةِ وَأَنَّهَا عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَائِعًا قَفِيزًا إِلَّا عُشْرَ بِدِرْهَمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت