بِعَرَفَةَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا لَمْ يَجُزْ ، وَلَكِنْ لَوْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى حَجِّهِ فِي زَمَانِ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِهَا كَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا بِوَطْءٍ ، وَأَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجًّا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْإِفْرَادُ ثُمَّ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى عُمْرَةٍ سَلِيمَةٍ ، فَكَانَ الثَّانِي عَلَى حُكْمِ أَصْلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ الْفَاسِدَةَ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْفَاسِدَةِ فِي وُجُوبِ الْإِتْمَامِ ، كَذَلِكَ فِي جَوَازِ الْقِرَانِ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْعُمْرَةِ ، وَفِي قَضَاءِ الْحَجِّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِسَلَامَةِ الْحَجِّ مِنَ الْوَطْءِ . وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ قَرَنَ إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ كَالْإِحْرَامِ بِهِمَا ، فَصَارَ كَالْوَاطِئِ فِيهِمَا .
فَصْلٌ: فَإِذَا قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ما يجب عليه عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَعَلَيْهِ دَمٌ بِقِرَانِهِ ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ لَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الْقَارِنُ عَلَيْهِ شَاةٌ ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ بَقَرَةً"وَنَحْنُ قَارِنَاتٌ ، فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَالْقَارِنُ أَخَفُّ حَالًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْقَارِنِ بَدَنَةً ، لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَعَ إِخْلَالِهِ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَتَمَتُّعِهِ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ ، لَا تَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ فَالْقَارِنُ مَعَ اسْتِدَامَةِ إِحْرَامِهِ أَوْلَى أَنْ لَا تَلْزَمَهُ بَدَنَةٌ ، وَعَلَى هَذَا نَصَّ فِي الْقَدِيمِ . وَالثَّانِي: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَسْقَطَ الدَّمَ عَنِ الْقَارِنِ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ وَإِنْ أَخَلَّ بِأَحَدِ الْإِحْرَامَيْنِ ، فَقَدْ أَتَى بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ فِي زَمَانَيْنِ ، ثُمَّ عَلَيْهِ دَمٌ ، فَالْقَارِنُ مَعَ إِخْلَالِهِ بِأَحَدِ الْعَمَلَيْنِ أَوْلَى بِإِيجَابِ الدَّمِ عَلَيْهِ ."
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنِ اعْتَمَدَ قَبْلَ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُنْشِئَ الْحَجَّ أَنْشَأَهُ مِنْ مَكَّةَ لَا مِنَ الْمِيقَاتِ وَلَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَأَرَادَ الْعُمْرَةَ بَعْدَ الْحَجِّ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ أَهَلَّ مِنْ أَيْنَ شَاءَ فَسَقَطَ عَنْهُ بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مِنَ الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْ أَقْرَبِ"