فهرس الكتاب

الصفحة 7557 من 8432

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَشْهُورٍ فِي النَّاسِ ، وَجَازَ أَنْ يُشْتَبَهَ الِاسْمُ وَالنَّسَبُ أَخَذَ الْحَاكِمُ الشُّهُودَ بِتَعْيِينِهِ ، عِنْدَ حُضُورِهِ ، بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ ، إِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي شَهِدْنَا عِنْدَكَ بِتَعْدِيلِهِ ، لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ ، فِي اسْمِهِ ، وَنَسَبِهِ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُوَافِقَ اسْمٌ اسْمًا ، وَنَسَبٌ نَسَبًا . وَهَذَا التَّعْيِينُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ ، لِمَا ذَكَرْنَا . وَحَمَلَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، تَأْكِيدًا ، اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ . وَحَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فِي الْمَشْهُورِ ، وَعَلَى الْوُجُوبِ فِي الْمَجْهُولِ أَصَحُّ .

فَصْلٌ: هَلِ الْحُكْمُ بِالْعَدَالَةِ يَسْتَقِرُّ عَلَى التَّأْبِيدِ ؟ . فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا وَحَكَمَ بِالشَّهَادَةِ فِي التَّعْدِيلِ عَلَى مَا شَرَحْنَا ، وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ، ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَالَتِهِ قَدِ اسْتَقَرَّ عَلَى التَّأْبِيدِ مَا لَمْ يَطْرَأْ جَرْحٌ يَظْهَرُ مِنْ بَعْدُ ، فَيَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِ مَتَى شَهِدَ عِنْدَهُ ، اسْتِصْحَابًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ الْبَحْثَ عَنْ عَدَالَتِهِ فِي كُلِّ مُدَّةٍ يَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ فِيهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ ، لِأَنَّهُ شَاقٌّ ، وَخَارِجٌ عَنِ الْعُرْفِ . وَالْمُدَّةُ الَّتِي يَعْتَدُّ بِمُضِيِّهَا الْبَحْثُ عَنْ عَدَالَتِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ . وَقَدَّرَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ . فَإِذَا أَعَادَ الْبَحْثَ عَنْهُ مِرَارًا ، اسْتَقَرَّتْ فِي النُّفُوسِ عَدَالَتُهُ ، وَتَحَقَّقَتْ أَمَانَتُهُ ، فَإِنْ تَجَدَّدَتْ مِنْهُ اسْتِرَابَةٌ أَعَادَ الْبَحْثَ وَالْكَشْفَ وَإِنْ لَمْ تَحْدُثِ اسْتِرَابَةٌ لَمْ يُعِدْهَا .

فَصْلٌ تَمْيِيزُ الشُّهُودِ وَتَعْيِينُهُمْ

فَصْلٌ: تَمْيِيزُ الشُّهُودِ وَتَعْيِينُهُمْ . فَأَمَّا تَمْيِيزُ الشُّهُودِ وَتَعْيِينُهُمْ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ حَتَّى يَعْتَمِدَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَسْمَعَ شَهَادَةَ غَيْرِهِمْ كَالَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا فَهُوَ مُسْتَحْدَثٌ ، أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، وَكَانَ مَالِكِيًّا مَيَّزَ شُهُودَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ غَيْرِهِمْ ، وَتَلَاهُ مَنْ تَعَقَّبَهُ مِنَ الْقُضَاةِ إِلَى وَقْتِنَا لِيَكُونَ الشُّهُودُ أَعْيَانًا مَعْدُودِينَ حَتَّى لَا يَسْتَشْهِدَ الْخُصُومَ بِمَجْهُولِ الْعَدَالَةِ فَيُغَرِّرُوا وَلَا يَطْمَعُ فِي الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهَا فَيَسْتَرْسِلُوا . وَهَذَا مَكْرُوهٌ مِنْ أَفْعَالِ الْقُضَاةِ: لِأَنَّهُ مُسْتَحْدَثٌ ، خُولِفَ فِيهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ . وَلَيْسَ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شُهُودٌ يَقْبَلُهُمْ ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهُمُ اقْتِصَارًا عَلَيْهِمْ: لِأَنَّ فِي النَّاسِ مِنَ الْعُدُولِ أَمْثَالَهُمْ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت