فهرس الكتاب

الصفحة 6048 من 8432

الْوَاحِدِ . قِيلَ: لِأَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُ فِي الْقَتْلِ يَخْتَلِفُ حَسَبَ اخْتِلَافِ الْقَتْلِ ، فَإِنْ كَانَ ذَبْحًا أَوْ قَطْعًا أَوْ بِضَرْبِ الْعُنُقِ ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ أَلْفٌ وَلَا مِائَةٌ وَلَا خَمْسُونَ . وَإِنْ كَانَ بِجِرَاحٍ أُمْكِنَ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ مِائَةٌ وَمِائَتَانِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَصَا أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ أَلْفٌ ، فَيَضْرِبُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَصًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَوْهُ بِالْبُنْدُقِ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ أَلْفٌ فَيَرْمِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِبُنْدُقَةٍ ، فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا كَانَ مُمْكِنًا ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ مُبَالَغَةً .

مَسْأَلَةٌ لْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ: لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِالْجِنَايَةِ يَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ ، وَالْجِنَايَةُ خِلَافُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُرِيدُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي الدَّعْوَى . تُسْمَعُ مِنْهُ الدَّعْوَى فِي الْقَتْلِ كَمَا تُسْمَعُ مِنَ الرَّشِيدِ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مَوْضُوعٌ لِحِفْظِ مَالِهِ ، وَدَعْوَاهُ أَحْفَظُ لِمَالِهِ ، سَوَاءٌ ادَّعَى قَتْلَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وهو محجور عليه فِي قَسَامَةٍ وَغَيْرِ قَسَامَةٍ . وَالثَّانِي: سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ . فَيَسْمَعُهَا فِي الْعَمْدِ ، وَفِي سَمَاعِهَا فِي الْخَطَأِ قَوْلَانِ . وَالثَّالِثُ: إِقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ ، فَإِنْ كَانَ بِعَمْدٍ صَحَّ إِقْرَارُهُ فِيهِ ، وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إِنْ عُفِيَ عَنِ الْقَوَدِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بِخَطَأٍ مَحْضٍ فَفِي صِحَّةِ إِقْرَارِهِ بِهِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى . وَالرَّابِعُ: إِحْلَافُهُ ، فَتَصِحُّ أَيْمَانُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ مُدَّعِيًا فِي الْقَسَامَةِ ، أَوْ حَلَفَ مُنْكِرًا فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ ، لِمَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَبِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ، إِلَّا فِي إِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ لَا قِصَاصَ فِيهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهَا: لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، فَمَتَى عَتَقَ لَزِمَهُ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : فَكَمَا لَمْ يَضُرَّ سَيِّدَهُ إِقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ ، فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّ عَاقِلَةَ الْحُرِّ قَوْلُهُ بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الْمَالَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَتْ دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى عَبْدٍ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ فِي عَمْدٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي خَطَأٍ يُوجِبُ الْمَالَ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي عَمْدٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ ، فَهِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت