فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ . فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وُلَاةُ الدَّمِ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ إِنْ كَانَ عَمْدًا وَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ إِنْ كَانَ خَطَأً . ( قَالَ ) : وَفِي دِيَاتِ الْعَمْدِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي شُرُوطِ الْقَسَامَةِ . فَأَمَّا دَعْوَى الدِّمَاءِ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ فَمُعْتَبَرَةٌ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنِ الْقَاتِلَ وَادَّعَى قَتْلَهُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَمْ يُسْمَعْ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تُعَيَّنَ عَلَى عَدَدٍ يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُمْ فِي الْقَتْلِ ، فَإِنْ عَيَّنَ عَلَى عَدَدٍ لَا يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُمْ لَمْ يُسْمَعْ ، فَإِذَا عَيَّنَهَا عَلَى مَنْ يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُمْ فِيهِ حَلَفُوا وَبَرِئُوا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا اعْتِبَارَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ قَتْلَهُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَعَلَى مَنْ لَا يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُمْ فِيهِ ، فَإِذَا ادَّعَى قَتْلَهُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ اخْتَارَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا وَأَحْلَفَهُمْ ، فَإِذَا حَلَفُوا أَوْجَبَ الدِّيَةَ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ ، فَخَالَفَ أُصُولَ الشَّرْعِ فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ . وَالثَّانِي: سَمَاعُهَا عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ جَعَلَ لِلْمُدَّعِي اخْتِيَارَ خَمْسِينَ مِمَّنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ غَيْرُ قَتَلَةٍ . وَالرَّابِعُ: إِحْلَافُهُمْ وَإِنْ عَلِمَ صِدْقَهُمْ . وَالْخَامِسُ: إِلْزَامُهُمُ الدِّيَةَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ، وَكَفَى بِمُخَالَفَةِ الْأُصُولِ فِيهَا دَفْعًا لِقَوْلِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ كُلِّ أَصْلٍ مِنْهَا مَا أَقْنَعَ ."
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا وَسُمِعَتِ الدَّعْوَى عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَكَانَتْ عَلَى جَمَاعَةٍ ، فَفِي قَدْرِ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْأَيْمَانِ في القسامة ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ ذَكَرْنَاهَا: أَحَدُهَا: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَلَوْ كَانُوا أَلْفًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَحْلِفُ جَمِيعُهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا ، تُقَسَّطُ عَلَى أَعْدَادِهِمْ . وَالثَّالِثُ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا . وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا جَعَلَ الشَّافِعِيُّ إِمْكَانَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْقَتْلِ شَرْطَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ ، فَكَيْفَ قَالَ: يَحْلِفُونَ ، وَلَوْ كَانُوا أَلْفًا ، لَا يَصِحُّ اشْتِرَاكُ الْأَلْفِ فِي قَتْلِ