وَجْهَيْنِ: نَقَصُ صِغَرٍ ، وَنَقْصُ عَيْبٍ ، فَلَمَّا كَانَ نَقْصُ الصِّغَرِ مُعْتَبَرًا فِي الْمِثْلِ . وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَقْصُ الْعَيْبِ مُعْتَبَرًا فِي الْمِثْلِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْمِثْلِ ، فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ أَعْوَرَ الْيُمْنَى فَدَاهُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ أَعْوَرِ الْيُمْنَى ، فَإِنْ فَدَاهُ بِأَعْوَرِ الْيُسْرَى دُونَ الْيُمْنَى فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ بِحَالٍ ، وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِهِ: لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَعِيبِ يَجْرِي مَجْرَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ: لِاعْتِبَارِهِ فِي الْمِثْلِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ مِنْ جِنْسٍ فَأَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ ، كَذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ مَعِيبًا فَأَخْرَجَهُ بِعَيْبٍ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَوَرِ لَيْسَ بِنَقْصٍ دَاخِلٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ: لِأَنَّ قَدْرَ لَحْمِهِ إِذَا كَانَ أَعْوَرَ الْيُسْرَى كَقَدْرِ لَحْمِهِ إِذَا كَانَ أَعْوَرَ الْيُمْنَى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اخْتِلَافُ أَجْنَاسِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ عَلَى الْفُقَرَاءِ إِضْرَارٌ بِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( قَالَ ) وَيَفْدِي الذَّكَرَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى جزاء الصيد في الحرم ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَيَفْدِي بِالْإِنَاثِ أَحَبُّ إِلَيَّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْجَزَاءِ فَهُوَ أَنْ يَفْدِيَ الذَّكَرَ بِالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى اعْتِبَارًا بِالْمِثْلِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ، فَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ صَيْدًا ذَكَرًا يَفْدِيهِ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ أُنْثَى فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ ، وَلَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ بِأَنِ اعْتَبَرُوا حَالَ الْمُفْتَدِي ؛ فَإِنْ أَرَادَ تَقْوِيمَ الْأُنْثَى فِي الْجَزَاءِ دَرَاهِمَ ، وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ طَعَامًا فَتَقْوِيمُ الْأُنْثَى أَفْضَلُ لَا يَخْتَلِفُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ ثَمَنًا وَأَزْيَدُ فِي الطَّعَامِ أَمْدَادًا ، وَأَزْيَدُ فِي الصِّيَامِ أَيَّامًا ، فَلَوْ لَمْ يُرِدْ تَقْوِيمَ الْأُنْثَى مِنَ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَبْحَ الْأُنْثَى ، فَهَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَأَوْلَى أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَفْضَلُ: لِأَنَّهَا أَرْطَبُ لَحْمًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَفْضَلَ مِنَ الذَّكَرِ وَإِنْ أَجْزَأَتْ ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُمَا قَدْ يَتَقَارَبَانِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ أُنْثَى فَفَدَاهُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ ذَكَرًا ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ: لِأَنَّ الْأُنْثَى أَرْطَبُ لَحْمًا مِنَ الذَّكَرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْدِيَ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ: لِأَنَّ الذَّكَرَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ لَحْمًا مِنَ الْأُنْثَى .
فَصْلٌ: إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا مَاخِضًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ مَاخِضًا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وَلَا يَذْبَحُهَا ، لَكِنْ يُقَوِّمُهَا وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا طَعَامًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنِّي لَوْ قُلْتُ أَذْبَحُ شَاةً مَاخِضًا كَانَتْ شَرًّا مِنْ شَاةٍ غَيْرِ مَاخِضٍ لِلْمَسَاكِينِ ، وَإِنَّمَا