فهرس الكتاب

الصفحة 6132 من 8432

قِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ عَبِيدَهُمْ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْأَمَانُ ضَرْبَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ . فَأَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ الْهُدْنَةُ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهَا إِلَّا الْإِمَامُ دُونَ غَيْرِهِ: لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ، فَإِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ لَمْ يَلْزَمْ . وَإِذَا اخْتُصَّتْ بِالْإِمَامِ ، كَانَ إِمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ أَحَقَّ بِعَقْدِهَا مِنْ إِمَامِ أَهْلِ الْبَغْيِ . فَإِنْ عَقَدَهَا إِمَامُ أَهْلِ الْبَغْيِ بَطَلَتْ ، كَمَا تَبْطُلُ بِعَقْدِ غَيْرِ الْإِمَامِ: لِأَنَّ إِمَامَةَ الْبَاغِي لَا تَنْعَقِدُ . وَأَمَّا الْأَمَانُ الْخَاصُّ فَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ لِكُلِّ مُشْرِكٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْأَمَانُ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، مِنْ حَرٍّ كَانَ أَوْ مِنْ عَبْدٍ ، مِنْ عَادَلٍ أَوْ بَاغٍ ، فَيَكُونُ أَمَانُ الْبَاغِي لَازِمًا لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَأَهْلِ الْعَدْلِ ، وَأَمَانُ الْعَادِلِ لَازِمًا لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ . فَإِنْ أَمَّنَ أَهْلُ الْبَغْيِ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ أَهْلُ الْعَدْلِ حَتَّى سَبَوْهُمْ وَغَنِمُوهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا سَبْيَهُمْ وَغَنَائِمَهُمْ ، وَلَزِمَهُمْ رَدُّ السَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَّنَهُمْ أَهْلُ الْعَدْلِ ، وَسَبَاهُمْ وَغَنِمَهُمْ أَهْلُ الْبَغْيِ قوم من المشركين ، حَرُمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَمَلَّكُوهُمْ ، وَحَرُمَ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَبْتَاعُوهُمْ . وَعَلَى إِمَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ مِنْهُمْ وَيَرُدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَهَكَذَا لَوْ أَمَّنَ أَهْلُ الْبَغْيِ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، ثُمَّ غَدَرُوا بِهِمْ فَسَبَوْهُمْ وَغَنِمُوهُمْ ، لَمْ يَحِلَّ ابْتِيَاعُ السَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ مِنْهُمْ ، وَلَزِمَ أَهْلَ الْعَدْلِ رَدُّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعَدْلِ وَأَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حكم غنائم المشركين ، قُسِّمَ سَبْيُهُمْ وَغَنَائِمُهُمْ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجْمَعُهُمْ وَإِنْ جَرَى الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ . وَيَنْفَرِدُ إِمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ بِقِسْمَةِ الْغَنَائِمِ بَيْنَهُمْ ، وَيَخْتَصُّ بِإِجَازَةِ الْخُمْسِ إِلَيْهِ لِيَنْفَرِدَ بِوَضْعِهِ فِي مُسْتَحِقِّيهِ لِصِحَّةِ إِمَامَتِهِ ، وَبُطْلَانِ إِمَامَةِ غَيْرِهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

بَابُ الْخِلَافِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت