فهرس الكتاب

الصفحة 6133 من 8432

بَابُ الْخِلَافِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً اسْتُمْتِعَ بِدَوَابِّهِمْ وَسِلَاحِهِمْ ، وَإِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ فَذَلِكَ رَدٌّ . قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَارَضَكَ وَإِيَّانَا مُعَارِضٌ يَسْتَحِلُّ مَالَ مَنْ يُسْتَحَلُّ دَمُهُ ؟ فَقَالَ: الدَّمُ أَعْظَمُ ، فَإِذَا حَلَّ الدَّمُ حَلَّ الْمَالُ ، هَلْ لَكَ مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا أَنَّ هَذَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ تُرَقُّ أَحْرَارُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ ، وَالْحُكْمُ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ خِلَافُهُمْ ، وَقَدْ يَحِلُّ دَمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْقَاتِلِ وَلَا تَحِلُّ أَمْوَالُهُمَا بِجِنَايَتِهِمَا ، وَالْبَاغِي أَخَفُّ حَالًا مِنْهُمَا ، وَيُقَالُ لَهُمَا: مُبَاحَا الدَّمِ مُطْلَقًا ، وَلَا يُقَالُ لِلْبَاغِي: مُبَاحُ الدَّمِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: يُمْنَعُ مِنَ الْبَغْيِ إِنْ قُدِرَ عَلَى مَنْعِهِ بِالْكَلَامِ ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ لَا يُقَاتِلُ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُ ، قَالَ: إِنِّي إِنَّمَا آخُذُ سِلَاحَهُمْ: لِأَنَّهُ أَقْوَى لِي وَأَوْهَنُ لَهُمْ مَا كَانُوا مُقَاتِلِينَ . فَقُلْتُ لَهُ: فَإِذَا أَخَذْتُ مَالَهُ وَقُتِلَ فَقَدْ صَارَ مِلْكَهُ كَطِفْلٍ أَوْ كَبِيرٍ لَمْ يُقَاتِلْكَ قَطُّ ، أَفَتَقْوَى بِمَالِ غَائِبٍ غَيْرِ بَاغٍ عَلَى بَاغٍ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ لَهُمْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تُقَوِّيكَ عَلَيْهِمْ أَتَأْخُذُهَا ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَقَدْ تَرَكْتُ مَا هُوَ أَقْوَى لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ السِّلَاحِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ ، قَالَ: فَإِنَّ صَاحِبَنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَتْلَى أَهْلِ الْبَغْيِ . قُلْتُ: وَلِمَ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي حَدٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلُهُ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَرْكُهُ ؟ وَالْبَاغِي مُحَرَّمٌ قَتْلُهُ مُوَلِّيًا وَرَاجِعًا عَنِ الْبَغْيِ ، وَلَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ مَنْ لَا يُحِلُّ إِلَّا قَتْلَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْلَى . ( قَالَ ) : كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لِيَنْكُلَ بِهَا غَيْرُهُ . قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ، فَاصْلُبْهُ أَوْ حَرِّقْهُ أَوْ حُزَّ رَأْسَهُ ، وَابْعَثْ بِهِ فَهُوَ أَشَدُّ فِي الْعُقُوبَةِ . قَالَ: لَا أَفْعَلُ بِهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا . قُلْتُ لَهُ: هَلْ يُبَالِي مَنْ يُقَاتِلُكَ عَلَى أَنَّكَ كَافِرٌ لَا يُصَلَّى عَلَيْكَ وَصَلَاتُكَ لَا تُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّهِ ؟ وَقُلْتُ لَهُ: أَيُمْنَعُ الْبَاغِي أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ أَوْ يُنَاكِحَ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَجْرِي لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ: لَا . قُلْتُ: فَكَيْفَ مَنَعْتَهُ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا ؟". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا ظَفِرَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِدَوَابِّ أَهْلِ الْبَغْيِ وَسِلَاحِهِمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت