فهرس الكتاب

الصفحة 4203 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُسْتَكْمَلَ إِسْلَامُ مَنْ يَحِلُّ لَهُ فِي الرِّقِّ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُسْتَكْمَلَ ، فَإِنِ اسْتُكْمِلَ - وَذَلِكَ بِأَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ عِتْقِهِ اثْنَتَانِ وَبَعْدَ عِتْقِهِ اثْنَتَانِ - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُنَّ إِلَّا اثْنَتَيْنِ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ جَمِيعُهُنَّ قَبْلَ عِتْقِهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُ وَإِسْلَامُ اثْنَتَيْنِ فِي الْعُبُودِيَّةِ ، فَقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ عِدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ فِي الْعُبُودِيَّةِ ، وَصَارَ حُرًّا مِنَ الزِّيَادَةِ ، مَمْنُوعًا ، فَاسْتَقَرَّ حُكْمُ الْمَنْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْعَدَدَ قَبْلَ عِتْقِهِ ، بَلْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْعِتْقِ وَثَلَاثٌ بَعْدَهُ ، فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ حُكْمُ التَّعْلِيلِ أَنْ يَجُوزَ لَهُ إِمْسَاكُ الْأَرْبَعِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حَقَّهُ فِي الْعُبُودِيَّةِ ، حَتَّى بِحُدُوثِ الْحُرِّيَّةِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَهَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ مِنْهُنَّ إِلَى بَعْضِ حَقِّهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُنَّ إِلَّا بَاقِيَةٌ ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ ، فَلَا يُمْسِكُ مِنْهُنَّ إِلَّا اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ هَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أُعْتِقَ ، اعْتُبِرَ حَالُ عِتْقِهِ ، فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ أَمْسَكَ الْأَرْبَعَ ، وَإِنْ أُعْتِقَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَمْسَكَ اثْنَتَيْنِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ إِمْسَاكَ الْأَرْبَعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَا خِيَارَ لِلْحُرِّ إِذَا أَسْلَمَ مَعَ أَرْبَعٍ ، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ إِلَّا مِنِ اثْنَتَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَهُمَا مِنَ الْأَرْبَعِ ، وَسَوَاءٌ اخْتَارَ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَيَنْفَسِخُ بِاخْتِيَارِهِمَا نِكَاحُ الْبَاقِينَ ، وَهَكَذَا لَوْ فَسَخَ نِكَاحَ اثْنَتَيْنِ ثَبَّتَ نِكَاحُهُمَا اخْتِيَارَ الْبَاقِينَ ، فَإِذَا اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ ، وَفَسَخَ نِكَاحَ اثْنَتَيْنِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعَقْدَ عَلَيْهِمَا: لِأَنَّهُ حُرٌّ يَسْتَبِيحُ نِكَاحَ أَرْبَعٍ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِمَا فِي الْعِدَّةِ: لِأَنَّهُمَا مِنْهُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ فَقَالَ قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهُنَّ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ ، فَقَالَ: قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهُنَّ ، سُئِلَ: فَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا ، فَهُوَ مَا أَرَادَ ، وَإِنْ أَرَادَ حِلَّهُ بِلَا طَلَاقٍ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا وَأُحْلِفَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَسْلَمْنَ مَعَهُ قَدْ فَسَخْتُ نِكَاحَهُنَّ ، سُئِلَ: فَإِنْ أَرَادَ بِالْفَسْخِ لَا حَسْمًا لَهُ ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الطَّلَاقَ ، قُبِلَ مِنْهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ كِتَابَةٌ فِيهِ ، وَهُنَّ زَوْجَاتٌ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ ، وَيَكُونُ إِيقَاعُهُ لِلطَّلَاقِ عَلَيْهِنَّ تَحْقِيقًا لِثُبُوتِ نِكَاحِهِنَّ ، فَإِنْ أَكْذَبْنَهُ فِي إِرَادَةِ الطَّلَاقِ ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْفَسْخِ حَلَّ النِّكَاحِ وَرَفْعَ الْعِقْدِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، كَمَا يُفْسَخُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُنَّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ: لِأَنَّ الْفَسْخَ يَقَعُ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إِمْسَاكُهَا ، وَيَجُوزُ لَهُ إِمْسَاكُ الْأَرْبَعِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُنَّ ، فَإِنْ أَكْذَبْنَهُ وَقُلْنَ: أَرَادَ بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ ، أُحْلِفَ بِاللَّهِ تَعَالَى مَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حُلِّفْنَ وَطُلِّقْنَ ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْفَسْخِ طَلَاقَ اثْنَتَيْنِ وَحَلَّ نِكَاحِ اثْنَتَيْنِ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُمَا بِالْفَسْخِ ، وَلَهُمَا إِحْلَافُهُ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ وَاحِدًا ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ فِيهِنَّ بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ كُنَّ خَمْسًا فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ قَدِ اخْتَرْتُ حَبْسَهَا حَتَّى قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كُنَّ خَمْسًا فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ فِي الْعِدَّةِ ، فَقَالَ: قَدِ اخْتَرْتُ حَبْسَهَا حَتَّى قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ ، ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْمُشْرِكُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَ ثَمَانِيَ زَوْجَاتٍ ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ذَكَرْنَاهَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت