فهرس الكتاب

الصفحة 4462 من 8432

بِالْخَلْوَةِ ، وَعِنْدَنَا بِتَغَيُّبِ الْحَشَفَةِ ، وَالْإِفْضَاءُ يَكُونُ بِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِيلَاجِ ، فَصَارَ الْوَطْءُ الَّذِي تَجِبُ بِهِ دِيَةُ الْإِفْضَاءِ زَائِدًا عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ: بِأَنَّهُ حَادِثٌ عَنْ وَطْءٍ مُسْتَحَقٍّ ، فَوَطْءُ الْإِفْضَاءِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُسْتَحَقَّ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَى الْإِفْضَاءِ كَضَرْبِ الزَّوْجَةِ أُبِيحَ بِهِ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَى التَّلَفِ ، فَإِذَا أَفْضَى إِلَى التَّلَفِ صَارَ غَيْرَ مُبَاحٍ فَضُمِنَ ، كَذَلِكَ وَطْءُ الْإِفْضَاءِ غَيْرُ مُبَاحٍ فَضُمِنَ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْإِفْضَاءِ حُكُومَةً بِأَنَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ كَالْحَاجِزِ فِي الْأَنْفِ بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَاجِزِ بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ إِذَا قُطِعَ حُكُومَةٌ ، كَذَلِكَ فِي خَرْقِ الْحَاجِزِ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ حُكُومَةٌ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ أَعْظَمُ مَنْفَعَةً مِنَ الشَّفْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الْحَاجِزِ يُفْضِي إِلَى اسْتِرْسَالِ الْبَوْلِ ، وَقَطْعَ الشَّفْرَيْنِ لَا يَقْتَضِيهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ فِي الشَّفْرَيْنِ الدِّيَةَ ، فَكَانَ فِي خَرْقِ الْحَاجِزِ أَوْلَى أَنْ تَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ . فَأَمَّا الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ فَمُخَالِفٌ لِلْحَاجِزِ بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عُضْوٌ بِكَمَالِهِ ، فَجَازَ أَنْ تُكْمَلَ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَذَاكَ بَعْضُ عُضْوٍ فَلَمْ تُكْمَلْ فِيهِ الدِّيَةُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ فِي الْإِفْضَاءِ الدِّيَةَ مَعَ الْمَهْرِ ، فَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إِذَا لَمْ يَلْتَحِمِ الْحَاجِزُ عَلَى حَالِهِ مُنْخَرِقًا في الإفضاء ، فَأَمَّا إِنِ الْتَحَمَ وَعَادَ إِلَى حَالِهِ حَاجِزًا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ ، فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَفِيهِ حُكُومَةٌ ؛ لِأَنَّهُ جَانٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِمُسْتَهْلَكٍ لَهُ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَفْضَاهَا فَلَمْ تَلْتَئِمْ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْتِئَامَهُ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ دِيَتِهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالدِّيَةُ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ فَهِيَ: إِنْ عَمَدَ فَفِي مَالِهِ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، ثُمَّ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يَنْدَمِلَ جُرْحُهَا وَيَبْرَأَ الْفَرْجُ الَّذِي لَا يَضُرُّهَا جِمَاعُهُ ، فَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ مِنْ جِمَاعِهَا . فَلَوِ ادَّعَى بُرْأَهَا وَانْدِمَالَهَا لِيَطَأَهَا ، وَقَالَتْ: بَلْ أَنَا عَلَى مَرَضِي لَمْ أَبْرَأْ مِنْهُ وَلَمْ يَنْدَمِلْ في إفضاء الزوجة ، وَأَنْكَرَ مَا قَالَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَرَضَهَا مُتَيَقَّنٌ وَبُرْءَهَا مَظْنُونٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَغِيبٌ يُمْكِنُ صِدْقُهَا فِيهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْحَيْضِ ، ثُمَّ لَهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا كَالْمَرِيضَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ الْقَوْلُ فِي الْخَلْوَةِ فِي إِيجَابِهَا الْمَهْرَ

[ الْقَوْلُ فِي /1 L11169 الْخَلْوَةِ فِي إِيجَابِهَا الْمَهْرَ /1 ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت