فهرس الكتاب

الصفحة 8142 من 8432

قَوْلُ الْمَالِكِ دُونَ الْمُعْتِقِ وَضَمَانُ الْغَاصِبِ وَالْمُعْتِقِ سِيَّانِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ مَعَ تَسَاوِي الضَّمَانَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَعْوَى الْغَاصِبِ كَانَتْ فِي نَقْصٍ يَعُودُ إِلَى أَصْلِ الْخِلْقَةِ مِنْ شَلَلٍ ، أَوْ خَرَسٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِلْقَةً فِيهِ ، وَطَارِئًا عَلَيْهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْغَاصِبِ الْغَارِمِ ، دُونَ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَلَلٌ وَلَا خَرَسٌ ، وَلَوْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْمُعْتِقِ لَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ دُونَ الْمَالِكِ كَالْغَاصِبِ . وَالَّذِي قَالَهُ فِي دَعْوَى الْمُعْتِقِ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمَالِكِ كَانَ فِي ادِّعَاءِ نَقْصٍ طَارِئٍ ، لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةَ ، كَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ سَارِقًا وَلَا آبِقًا ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمَالِكِ دُونَ الْمُعْتِقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ، أَنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ وَلَا آبِقٍ ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمَالِكِ كَالْمُعْتِقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ فِي الْغَصْبِ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي النَّقْصِ ، وَالْقَوْلَ فِي الْعِتْقِ قَوْلُ الْمَالِكِ فِي النَّقْصَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَصْبِ ، وَالْعِتْقِ: أَنَّ الْغَصْبَ اسْتِهْلَاكُ مُحْصَنٍ لَا يَمْلِكُ بِغُرْمِهِ شَيْئًا ، فَجَعَلَ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْمُسْتَهْلِكِ وَالْعِتْقَ مُعَاوَضَةً يَمْلِكُ الْمُعْتِقُ بِهِ الْوَلَاءَ ، فَجَعَلَ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْمُتَعَوِّضِ ، فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَعْضَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَعْضَاءٍ ظَاهِرَةٍ يُمْكِنُ الْمَجْنِيُّ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى سَلَامَتِهَا ، فَالْقَوْلُ فِي نَقْصِهَا قَوْلُ الْجَانِي . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَعْضَاءٍ بَاطِنَةٍ ، يَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى سَلَامَتِهَا ، فَفِي نَقْصِهَا إِذَا ادَّعَاهُ الْجَانِي قَوْلَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْجِنَايَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِذَا أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عِتْقًا بَتَاتًا ثُمَّ مَاتَ كَانَ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ فِي كُلِّ مَالِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عِتْقًا بَتَاتًا ثُمَّ مَاتَ في ملكية العبد كَانَ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ فِي كُلِّ مَالِهِ ) . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي يَتَعَقَّبُهُ الْمَوْتُ مُعْتَبَرٌ فِي ثُلُثِ الْمُعْتِقِ ، فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ تَحَرَّرَ الْعِتْقُ ، وَنَفَذَ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الثُّلُثِ رُدَّ ، وَعَادَ الْمُعْتَقُ رَقِيقًا ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ وَحُكِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَصْلِ التَّرِكَةِ لِصَدَقَاتِ الزَّوْجَاتِ ، وَمَا يَصْرِفُهُ فِي النَّفَقَاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَهَذَا خَطَأٌ خَالَفَ بِهِ مَنْ سِوَاهُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت