فهرس الكتاب

الصفحة 4021 من 8432

وَابْنِيْ مَوْلَى الْمُعَتَقَةِ . وَهَذَا الْجَمْعُ خَطَأٌ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْأَخَوَيْنِ وَابْنَيِ الْمَوْلَى مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْوِلَايَةِ وَالْوَلَاءِ لِانْتِقَالِ حَقِّ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا إِلَى الْبَاقِي وَلِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَتِقِينَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْوِلَايَةِ وَالْوَلَاءِ: لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الْبَاقِي فَمَنَعَ هَذَا الْفَرْقُ مِنْ صِحَّةِ الْجَمِيعِ . فَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُعَتِقِينَ وَتَرَكَ اثْنَيْنِ فَزَوَّجَهَا الْمُعْتِقُ الْبَاقِي بِأَحَدِ ابْنِيِ الْمُعْتِقِ الْمَيِّتِ جَازَ ، وَلَوْ زَوَّجَهَا ابْنَا الْمَيِّتِ دُونَ الْمُعَتِقِ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ لِمَا بَيَّنَّا مِنَ التَّعْلِيلِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلَانِ عَبْدًا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَمَةً وَمَاتَ الْعَبْدُ ولاية النكاح في هذه الحالة لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ مُعَتِقِيهِ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى نِكَاحِهَا: لِأَنَّ الَّذِي يَمْلِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْوَلَاءِ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِنِكَاحِهَا بَطَلَ ، وَإِنْ عَضَلَ أَحَدُ الْمُعْتِقَيْنَ الْأَمَةَ ، أَوْ غَابَ ، أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً ولاية النكاح في هذه الحالة ، زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَالْمُعَتِقُ الْبَاقِي لِيَنُوبَ الْحَاكِمُ عَمَّنْ مَاتَ ، أَوْ عَضَلَ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا دُونَ الْمُعَتِقِ أَوْ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُعَتِقُ دُونَ الْحَاكِمِ في ولاية النكاح ، كَانَ بَاطِلًا: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إِلَّا نِصْفُ الْوِلَايَةِ .

مَسْأَلَةٌ إِنِ اسْتَوَتِ الْوُلَاةُ فَزَوَّجَهَا بَإِذْنِهَا دُونَ أَسَنِّهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ كُفُؤًا جَازَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنِ اسْتَوَتِ الْوُلَاةُ فَزَوَّجَهَا بَإِذْنِهَا دُونَ أَسَنِّهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ كُفُؤًا جَازَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ جَمَاعَةُ أَوْلِيَاءَ يُسَاوِي الْأَخْوَالَ فِي التَّعْصِيبِ وَالْقُرْبِ كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ولاية النكاح في هذه الحالة ، فَإِنَّهُمْ فِي الْوِلَايَةِ سَوَاءٌ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوِ انْفَرَدَ بِهَا لَاسْتَحَقَّهَا ، فَإِذَا شَارَكَ غَيْرَهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ، فَجَعَلَهُمْ عِنْدَ الِاشْتِجَارِ سَوَاءً ، وَلَمْ يَعْدَمْ مِنْهُمْ مَعَ التَّكَافُؤِ أَحَدًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمْ مِنْ أَنْ يَتَشَاجَرُوا أَوْ لَا يَتَشَاجَرُوا . فَإِنْ لَمْ يَتَشَاجَرُوا: فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْهُمْ أَفْضَلُهُمْ مَشْيًا وَدِينًا وَعِلْمًا ، أَمَّا الْمَشْيُ فَلِأَنَّهُ أَخْبَرُ بِالْأُمُورِ لِكَثْرَةِ تَجْرِبَتِهِ ، وَأَمَّا الدِّينُ فَإِنَّهُ يُسَارِعُ إِلَى مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنْ طَلَبِ الْحَظِّ لِوَلِيَّتِهِ ، وَأَمَّا الْعِلْمُ فَلِأَنَّهُ يَعْرِفُ شُرُوطَ الْعَقْدِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ ، فَإِذَا تَوَلَّاهُ مَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ كَانَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ ، وَإِنْ تَوَلَّاهُ مِنْهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ فَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا وَأَقَلَّهُمْ عِلْمًا أَوْ دِينًا لَكِنْ كَانَ بَالِغًا عَدْلًا بِالنِّكَاحِ جَازَ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سِوَاهُ لَصَحَّ عَقْدُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضْلِ تَأْثِيرٌ ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ تَشَاجَرُوا ، أَوْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِلْعَقْدِ المتساويين في الرتبة في ولاية النكاح ، لَمْ يَتَرَجَّحْ مِنْهُمْ عِنْدَ التَّشَاجُرِ بِالسِّنِّ وَالْعِلْمِ أَحَدٌ ، وَكَانُوا مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءً: لِأَنَّ كُلَّ صِفَةٍ لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي الْوِلَايَةِ مَعَ الِانْفِرَادِ لَمْ يَتَرَجَّحْ بِهَا أَحَدُهُمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْمُخَالَطَةِ وَالْجِوَارِ طَرْدًا وَكَالْعَدَالَةِ عَكْسًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمْ لِيَتَمَيَّزَ بِالْقُرْعَةِ أَحَدُهُمْ: لِأَنَّ مَا اشْتَرَكَتِ الْجَمَاعَةُ فِي مُوجِبِهِ وَلَمْ يَكُنِ اشْتِرَاكُهُمْ فِي حُكْمِهِ تَمَيُّزًا فِيهِ بِالْقُرْعَةِ ، كَمَا يُقْرَعُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الْقِصَاصِ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَوْلِيَاءِ الطِّفْلِ فِيمَنْ يَكْفُلُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَإِذَا قُرِعَ بَيْنَهُمْ كَانَ مَنْ قُرِعَ مِنْهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْعَقْدِ أَوْ يَتَوَلَّاهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، وَهَلْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ اسْتِحْقَاقًا أَوِ اخْتِيَارًا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت