فهرس الكتاب

الصفحة 8141 من 8432

وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكُ هُوَ يُحْسِنُ هَذِهِ الصَّنْعَةَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَتَمَهَا ، وَامْتَنَعَ مِنْ إِظْهَارِهَا . فَقَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَبْدِ دُونَ الْمُعْتِقِ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَهُ عَلَى الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ ، وَلَا يَدَّعِيَهُ عَلَى الْمُعْتِقِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِكِتْمَانِهِ فَتَتَوَجَّهَ الدَّعْوَى إِلَيْهِ ، وَيَحْلِفُ عَلَى النَّفْيِ أَنَّهُ كَتَمَ مَا يُحْسِنُ ، وَلَوِ اخْتُبِرَ الْعَبْدُ فَكَانَ يُحْسِنُ الصَّنْعَةَ نُظِرَ ، فَإِنْ قَصُرَ زَمَانُ مَا بَيْنَ الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ عَنْ تَعَلُّمِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ ، ثَبَتَ تَقَدُّمُهَا ، وَلَمْ يَحْلِفِ الشَّرِيكُ عَلَيْهَا ، وَاسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ صَانِعًا ، وَإِنْ تَطَاوَلَ وَاتَّسَعَ لِتَعَلُّمِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ ، صَارَ تَقَدُّمُهَا دَاخِلًا فِي الْجَوَازِ ، فَصَارَ كَادِّعَائِهَا فِي مَيِّتٍ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَيِّتِ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا عَلَى الطَّرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُعْتِقِ مَعَ يَمِينِهِ بِاللَّهِ أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ الْعِتْقِ غَيْرُ صَانِعٍ ، وَلَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ غَيْرُ صَانِعٍ كَمَا يُحْلَفُ فِي الْمَيِّتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ قَالَ هُوَ سَارِقٌ أَوْ آبِقٌ وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْغُرْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ حَتَّى يَعْلَمَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ هُوَ سَارِقٌ أَوْ آبِقٌ ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْغُرْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، في قيمة العبد المعتق فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ حَتَّى يَعْلَمَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قَدْ قَالَ فِي الْغَاصِبِ إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ أَنَّ بِهِ دَاءً أَوْ غَائِلَةً وَالْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّ يَجْنِي عَلَى يَدِهِ فَيَقُولُ الْجَانِي ، هِيَ شَلَّاءُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَارِمِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى اخْتِلَافُهُمَا فِي الصَّنْعَةِ الزَّائِدَةِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي اخْتِلَافِهَا فِي عَيْبٍ يُنْقِصُ مِنَ الْقِيمَةِ فَيَدَّعِي الْمُعْتِقُ أَنَّهُ كَانَ سَارِقًا ، أَوْ آبِقًا ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ سَارِقٍ ، أَوْ آبِقٍ وَيَقُولُ الشَّرِيكُ كَانَ سَالِمًا لَيْسَ بِسَارِقٍ ، وَلَا آبِقٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الشَّرِيكِ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ غَيْرُ سَارِقٍ ، وَلَا آبِقٍ وَلَهُ قِيمَةُ عَبْدٍ سَلِيمٍ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمَالِكِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الزِّيَادَةِ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْغَارِمِ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ ، وَالنُّقْصَانِ ، فَيَكُونُ فِي الزِّيَادَةِ بِالصَّنْعَةِ الْقَوْلُ قَوْلَ مُنْكِرِهَا ، وَهُوَ الْغَارِمُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ، وَيَكُونُ فِي النُّقْصَانِ بِالْعَيْبِ الْقَوْلُ قَوْلَ مُنْكِرِهَا ، وَهُوَ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنَ الْعَيْبِ ، فَأَمَّا الْغَاصِبُ إِذَا اخْتَلَفَ مَعَ الْمَالِكِ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ بِهِ دَاءٌ ، أَوْ غَائِلَةٌ حكمه فَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْغَاصِبِ ، دُونَ الْمَالِكِ وَجُعِلَ فِي ضَمَانِ الْعِتْقِ الْقَوْلُ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت