فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّفْظَ كَانَ مُجْمَلًا ، فَلَمَّا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَ عَامًّا . فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُجْمَلِ قَبْلَ الْبَيَانِ ، وَفِي الْعُمُومِ بَعْدَ الْبَيَانِ . فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِظَاهِرِهَا فِي الْبُيُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِظَاهِرِهَا فِي الْبُيُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي . فَصْلٌ: وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا تَنَاوَلَتْ بَيْعًا مَعْهُودًا ، وَنَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ أَحَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُيُوعًا وَحَرَّمَ بُيُوعًا ، وَكَانَ قَوْلُهُ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يَعْنِي: الَّذِي بَيَّنَهُ الرَّسُولُ مِنْ قَبْلُ ، وَعَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ ، فَتَرَتَّبَ الْكِتَابُ عَلَى السُّنَّةِ ، وَتَنَاوَلَتِ الْآيَةُ بَيْعًا مَعْهُودًا . وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فَأَدْخَلَ فِيهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا لِجِنْسٍ ، أَوْ مَعْهُودٍ . فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْجِنْسُ مُرَادًا: لِخُرُوجِ بَعْضِهِ مِنْهُ ، ثَبَتَ أَنَّ الْمَعْهُودَ مُرَادٌ . فَعَلَى هَذَا ، لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِظَاهِرِهَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعٍ وَلَا فَسَادِهِ ، بَلْ يَرْجِعُ فِي حُكْمِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَا تَقَدَّمَهَا مِنَ السُّنَّةِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا الْبُيُوعُ الصَّحِيحَةُ مِنَ الْفَاسِدَةِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجْمَلِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ . وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُمُومِ مِنْ وَجْهَيْنِ . فَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجْمَلِ: فَهُوَ أَنَّ بَيَانَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الْبُيُوعِ وَأَمَرَ بِهِ سَابِقٌ لِلْآيَةِ . وَبَيَانُ الْمُجْمَلِ مُقْتَرِنٌ بِاللَّفْظِ ، أَوْ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ ، فَافْتَرَقَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . أَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بِهِمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُمُومِ: فَأَحَدُهُمَا: مَا مَضَى مِنْ تَقْدِيمِ الْبَيَانِ فِي الْمَعْهُودِ ، وَاقْتِرَانِ بَيَانِ التَّخْصِيصِ بِالْعُمُومِ . وَالثَّانِي: جَوَازُ الِاسْتِدْلَالِ بِظَاهِرِ الْعُمُومِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْبُيُوعِ ، وَفَسَادُ الِاسْتِدْلَالِ بِظَاهِرِ الْمَعْهُودِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْبُيُوعِ .

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي مَاهِيَّةِ الْبَيْعِ فَإِذَا تَقَرَّرَ إِحْلَالُ الْبُيُوعِ فِي الْجُمْلَةِ . فَحَقِيقَةُ الْبَيْعِ تعريفه لغة فِي اللِّسَانِ: تَبَدُّلُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت