فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 8432

فَلَهَا الْخِيَارُ ، مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ أَوْ كَافِرًا ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقَا فَلَا خِيَارَ لَهُمَا: لِأَنَّهُمَا قَدْ سَاوَيَاهُ فِي نَقْصِهِ بِالرِّقِّ ، وَأَمَّا الْحَرَائِرُ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُنَّ بِإِسْلَامِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُنَّ لِعِلْمِهِنَّ بِرِقِّهِ وَرِضَاهُنَّ مَعَ كَمَالِهِنَّ بِنَقْصِهِ ، فَلَمْ يَحْدُثْ لَهُنَّ بِالْإِسْلَامِ خِيَارٌ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُؤَكِّدُ النِّكَاحَ وَلَا يُضْعِفُهُ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُنَّ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ: لِأَنَّ الرِّقَّ فِي الْإِسْلَامِ نَقْصٌ ، وَفِي الْكُفْرِ لَيْسَ بِنَقْصٍ: لِإِطْلَاقِ تَصَرُّفِهِ فِي الْكُفْرِ ، وَثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَنَقْصِ أَحْكَامِهِ فِي طَلَاقِهِ وَنِكَاحِهِ وَحُدُودِهِ ، وَعَدَمِ مِلْكِهِ ، وَقَهْرِ السَّيِّدِ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَكُونُ الرِّقُّ فِي الْإِسْلَامِ نَقْصًا يَثْبُتُ لِلْحَرَائِرِ مِنْ زَوْجَاتِهِ الْخِيَارُ فِي إِسْلَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُنَّ فِي شِرْكِهِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قِيلَ: لِلْحَرَائِرِ الْأَرْبَعَةِ الْخِيَارُ ، فَاخْتَرْنَ فَسْخَ نِكَاحِهِ ، ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَمَتَيْنِ ، وَإِنْ قِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُنَّ ، أَوْ قِيلَ: لَهُنَّ الْخِيَارُ ، فَاخْتَرْنَ الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ - وَهُنَّ سِتٌّ - اثْنَتَيْنِ مِنْ أَيِّهِنَّ شَاءَ: إِمَّا أَنْ يَخْتَارَ الْحُرَّتَيْنِ الْمُسْلِمَتَيْنِ ، أَوِ الْحُرَّتَيْنِ الْكِتَابِيَّتَيْنِ ، أَوِ الْأَمَتَيْنِ الْمُسْلِمَتَيْنِ ، أَوْ وَاحِدَةً مِنَ الْأَمَتَيْنِ ، وَوَاحِدَةً مِنَ الْحَرَائِرِ: لِأَنَّهُ عَبْدٌ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَمَتَيْنِ وَبَيْنَ أَمَةٍ وَحُرَّةٍ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ عَتَقْنَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَاخْتَرْنَ فِرَاقَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُنَّ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ عَتَقْنَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَاخْتَرْنَ فِرَاقَهُ الإماء قبل إسلام العبد كَانَ ذَلِكَ لَهُنَّ: لِأَنَّهُ لَهُنَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَعِدَدُهُنَّ عِدَدُ الْحَرَائِرِ فَيُحْصَيْنَ مِنْ حِينِ اخْتَرْنَ فِرَاقَهُ ، فَإِنِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ فَعِدَدُهُنَّ عِدَدُ حَرَائِرَ مِنْ يَوْمِ اخْتَرْنَ فِرَاقَهُ وَإِلَّا فَعِدَدُهُنَّ عِدَدُ حَرَائِرَ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ مُتَقَدِّمُ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا: لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ يَوْمَئِذٍ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرَنَّ فِرَاقَهُ وَلَا الْمُقَامَ مَعَهُ خُيِّرْنَ إِذَا اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ مَعًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إِمَاءٍ وَدَخَلَ بِهِنَّ ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ وَعَتَقْنَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ حكم ، فَلَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ فَسْخَ نِكَاحِهِ بِالْعِتْقِ ، وَإِنْ كُنَّ جَارِيَاتٍ فِي الْفَسْخِ بِتَقَدُّمِ الْإِسْلَامِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ جَارِيَاتٌ فِي فَسْخٍ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَسْتَحِقَ مَعَهُ حُدُوثَ فَسْخٍ: لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُنَافِي الْفَسْخَ لِاجْتِمَاعِهِمَا ، وَإِنَّمَا يُنَافِي الْمُقَامَ لِتَضَادِّهِمَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ يَسْتَفِدْنَ بِتَعْجِيلِ الْفَسْخِ قُصُورَ أَحَدِ الْعِدَّتَيْنِ: لِأَنَّهُنَّ لَوِ انْتَظَرْنَ إِسْلَامَ الزَّوْجِ لَاسْتَأْنَفَ الْعِدَّةَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، وَإِذَا قَدَّمْنَ الْفَسْخَ تَقَدَّمَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَغْنَى جَرَيَانُهُنَّ فِي الْفَسْخِ بِتَقَدُّمِ الْإِسْلَامِ عَنْ أَنْ يُحْدِثْنَ فَسْخًا بِحُدُوثِ الْعِتْقِ . قِيلَ: لَا يُغْنِي: لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالْإِسْلَامِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ إِفْضَائِهِ إِلَى الْفُرْقَةِ إِنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ وَبَيْنَ إِفْضَائِهِ إِلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ إِنْ تَعَجَّلَ ، وَالْفَسْخُ بِالْعِتْقِ مُفْضٍ إِلَى الْفُرْقَةِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت