فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 8432

وَلَوْ كَانَ الْأَبْعَدُ قَدْ زَوَّجَ بَعْدَ إِفَاقَةِ الْأَقْرَبِ وَرُشْدِهِ كَانَ نِكَاحُهُ بَاطِلًا سَوَاءً عَلِمَ بِإِفَاقَتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ إِذَا زَوَّجَ بَعْدَ رُجُوعِ الْوَلِيِّ فِي الْوَكَالَةِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِهِ ، كَانَ فِي نِكَاحِهِ قَوْلَانِ ، فَهَلَّا كَانَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ ؟ مِثْلُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْوَكِيلَ مُسْتَنَابٌ يُضَافُ عَقْدُهُ إِلَى مُوَكِّلِهِ ، فَكَانَ عَقْدُهُ أَمْضَى مِنْ عَقْدِ الْأَبْعَدِ الَّذِي لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنِ الْأَقْرَبِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْأَقْرَبُ ، فَقَالَ الْأَبْعَدُ: زَوَّجْتُهَا قَبْلَ إِفَاقَتِكَ ، فَالنِّكَاحُ مَاضٍ ، وَقَالَ الْأَقْرَبُ: بَلْ زَوَّجْتَهَا بَعْدَ إِفَاقَتِي ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا رُجُوعَ ، فَيُسْأَلُ قَوْلُ الزَّوْجَيْنِ: لِأَنَّ الْعَقْدَ حَقٌّ لَهُمَا فَلَمْ يَنْفُذْ فِيهِ قَوْلُ غَيْرِهِمَا .

مَسْأَلَةٌ لَوْ قَالَتْ قَدْ أَذِنْتُ فِي فُلَانٍ فَأَيُّ وُلَاتِي زَوَّجَنِي فَهُوَ جَائِزٌ فَأَيُّهُمْ زَوَّجَهَا جَازَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَتْ قَدْ أَذِنْتُ فِي فُلَانٍ فَأَيُّ وُلَاتِي زَوَّجَنِي فَهُوَ جَائِزٌ ، فَأَيُّهُمْ زَوَّجَهَا جَازَ ، وَإِنْ تَشَاحُّوا أَقْرَعَ بَيْنَهُمُ السُّلْطَانُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ جَمَاعَةُ أَوْلِيَاءَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ ، فَيَنْبَغِي لَهَا وَلَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا عَقْدَ نِكَاحِهَا إِلَى أَسَنِّهِمْ وَأَعْلَمِهِمْ وَأَوْرَعِهِمْ: لِأَنَّ ذَا السِّنِّ قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ ، وَذَا الْعِلْمِ أَعْرَفُ بِأَحْكَامِ الْعُقُودِ ، وَذَا الْوَرَعِ أَسْلَمُ اخْتِيَارًا وَأَكْثَرُ احْتِيَاطًا . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا اشْتَرَكُوا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَحَدُهُمْ كَمَا لَوِ اشْتَرَكُوا فِي رِقِّ جَارِيَةٍ اشْتَرَكُوا فِي تَزْوِيجِهَا لِتُسَاوِيهِمْ كَالشُّرَكَاءِ فِي مِلْكٍ إِذَا أَرَادُوا بَيْعَهُ أَوْ إِجَارَتَهُ ، اشْتَرَكُوا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَحَدُهُمْ لِتَسَاوِيهِمْ فِيهِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ فِي الْأَمْلَاكِ يَتَبَعَّضُ ، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ جَازَ ، فَلِذَلِكَ جَازَ إِذَا اجْتَمَعُوا أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي الْعَقْدِ عَلَى الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَقْدُ النِّكَاحِ: لِأَنَّهُ يَتَبَعَّضُ وَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى بَعْضِ امْرَأَةٍ ، فَلِذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَ الْأَوْلِيَاءُ لَمْ يَشْتَرِكُوا فِيهِ وَيُفْرَدُ بِالْعَقْدِ أَحَدُهُمْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلِلْمَرْأَةِ الْمَخْطُوبَةِ حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَأْذَنَ لِأَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا المرأة . وَالثَّانِي: أَنْ لَا تُعَيِّنَ ، فَإِنْ عَيَّنَتْ ، فَقَالَتْ: قَدْ أَذِنْتُ لِفُلَانٍ مِنْ إِخْوَتِي أَوْ مِنْ أَعْمَامِي أَنْ يُزَوِّجَنِي لِفُلَانٍ أَوْ بِمَنْ يَخْتَارُهُ لِي مِنَ الْأَكْفَاءِ فَيَكُونُ الْمَأْذُونُ لَهُ مِنْهُمْ أَحَقَّ بِعَقْدِ نِكَاحِهَا مِنْ جَمَاعَتِهِمْ ، فَإِنْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ مِنْهُمْ كَانَ نِكَاحُهَا بَاطِلًا سَوَاءً كَانَتْ قَدْ عَيَّنَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ لَمْ تُعَيِّنْ: لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَصَارَ عَاقِدًا بِغَيْرِ إِذَنٍ فَبَطَلَ عَقْدُهُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ عَلَى أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ بَلْ قَالَتْ: يُزَوِّجُنِي أَحَدُكُمْ وَأَيُّكُمْ يُزَوِّجُنِي فَهُوَ بِإِذْنِي وَرِضَايَ المرأة التي اجتمع لها أولياء ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُمْ حِينَئِذٍ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَتَنَازَعُوا فِي تَزْوِيجِهَا ، أَوْ لَمْ يَتَنَازَعُوا ، فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي تَزْوِيجِهَا وَسَلَّمُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت