فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 8432

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِيهِ عُرْفٌ غَالِبٌ ، فَكَانَتْ عَادَتُهُمْ تَسْتَوِي فِي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: تُبَاعُ وَزْنًا: لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخَصُّ . وَالثَّانِي: تُبَاعُ كَيْلًا: لِأَنَّ الْكَيْلَ فِي الْمَأْكُولَاتِ نَصٌّ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ مِمَّا عُرِفَ حَالُهُ عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُلْحَقُ بِهِ: لِأَنَّ الْأَشْبَاهَ مُتَقَارِبَةٌ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ لِاسْتِوَاءِ الْعُرْفِ فِيهِ . . فَصْلٌ: إِذَا كَانَتْ ضَيْعَةٌ أَوْ قَرْيَةٌ يَتَسَاوَى طَعَامُهَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَلَا يَفْضُلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا بِمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهِ بِالْكَيْلِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا - هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا ؟ - عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ النَّصِّ وَتَغْيِيرِ الْعُرْفِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ ، وَيَكُونُ الْوَزْنُ فِيهِ نَائِبًا عَنِ الْكَيْلِ لِلْعِلْمِ بِمُوَافَقَتِهِ ، كَمَا كَانَ مِكْيَالُ الْعِرَاقِ نَائِبًا عَنْ مِكْيَالِ الْحِجَازِ لِمُوَافَقَتِهِ فِي الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمَكِيلَيْنِ . فَصْلٌ: إِذَا تَبَايَعَا صُبْرَةَ طَعَامٍ بِصُبْرَةِ طَعَامٍ جُزَافًا ، ثُمَّ كِيلَا مِنْ بَعْدُ فَوُجِدَتَا سَوَاءً ، كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا: لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالتَّمَاثُلِ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ ، وَلَوْ تَبَايَعَا عَلَى الْمُكَايَلَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ صَحَّ الْبَيْعُ . فَإِنْ كَانَتَا سَوَاءً لَزِمَ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَوْ فَضَلَتْ إِحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُ الْعَقْدِ: لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الصُّبْرَتَيْنِ مَعَ ظُهُورِ التَّفَاضُلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَوَازُ الْعَقْدِ: لِاشْتِرَاطِ التَّمَاثُلِ . فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْفَضْلِ زِيَادَتَهُ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الصُّبْرَةِ النَّاقِصَةِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَوْ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِمِثْلِ صُبْرَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ لا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بَالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بَالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَفَاضِلًا فِي نَحْوِ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ ، أَنَّ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَحَكَى الْحُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ جَوَازَ بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا ، وَجَعَلَهُمَا كَالْجِنْسَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت