فهرس الكتاب

الصفحة 7486 من 8432

وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ مُسْتَخْرَجًا مِنْ إِجْمَالِ النَّصِّ طرق الإجتهاد كَقَوْلِهِ فِي مُتْعَةِ الطَّلَاقِ: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَصَحَّ الِاجْتِهَادُ فِي إِجْمَالِ قَدْرِ الْمُتْعَةِ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ . وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَا كَانَ مُسْتَخْرَجًا مِنْ أَحْوَالِ النَّصِّ طرق الإجتهاد كَقَوْلِهِ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَأَطْلَقَ صِيَامَ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ ، فَاحْتُمِلَ قَبْلَ عَرَفَةِ وَبَعْدَهَا وَأَطْلَقَ صِيَامَ السَّبْعَةِ إِذَا رَجَعَ فَاحْتُمِلَ إِذَا رَجَعَ فِي طَرِيقِهِ وَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَصَحَّ الِاجْتِهَادُ فِي تَغْلِيبِ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ . الْقِسْمُ السَّادِسُ: مَا كَانَ مُسْتَخْرَجًا مِنْ دَلَائِلِ النَّصِّ طرق الإجتهاد: كَقَوْلِهِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [ الطَّلَاقِ: ] . الْآيَةَ فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى تَقْدِيرِ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ بِمُدَّيْنِ بِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ . وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى تَقْدِيرِ نَفَقَةِ الْمُعْسَرِ بِمُدٍّ بِأَقَلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا . وَالْقِسْمُ السَّابِعُ: مَا كَانَ مُسْتَخْرَجًا مِنْ أَمَارَاتِ النَّصِّ طرق الإجتهاد كَاسْتِخْرَاجِ دَلَائِلِ الْقِبْلَةِ فِيمَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النَّحْلِ: ] . فَصَحَّ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ بِالْأَمَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا مِنْ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَمَطَالِعِ النُّجُومِ . وَالْقِسْمُ الثَّامِنُ: مَا كَانَ مُسْتَخْرَجًا مِنْ غَيْرِ نَصٍّ وَلَا أَصْلٍ طرق الإجتهاد فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ الِاجْتِهَادُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى يَقْتَرِنَ بِأَصْلٍ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الشَّرْعِ إِلَى غَيْرِ أَصْلٍ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْسَانِ: لِأَنَّهُ تَغْلِيبُ ظَنٍّ بِغَيْرِ أَصْلٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ الِاجْتِهَادُ بِهِ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الشَّرْعِ أَصْلٌ فَجَازَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ أَصْلٍ ، وَقَدِ اجْتَهَدَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى مَا دُونَ الْحُدُودِ بِآرَائِهِمْ فِي أَصْلِهِ مِنْ ضَرْبٍ وَحَبْسٍ ، وَفِي تَقْدِيرِهِ بِعَشْرِ جَلْدَاتٍ فِي حَالٍ ، وَبِعِشْرِينَ فِي أُخْرَى ، وَبِثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَقَادِيرِ أَصْلٌ مَشْرُوعٌ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاجْتِهَادِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَبَيْنَ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ وَالِاجْتِهَادُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ يُسْتَعْمَلُ مَعَ عَدَمِ الْقِيَاسِ .

فَصْلٌ مَا يَجِبُ فِي الِاجْتِهَادِ

فَصْلٌ: [ مَا يَجِبُ فِي الِاجْتِهَادِ ] : وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجِبُ فِي الِاجْتِهَادِ: فَالَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَقْصِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت