فهرس الكتاب

الصفحة 8216 من 8432

حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْعَشْرَ كُلَّهَا فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكِتَابَةِ بِالصِّفَةِ ، وَإِنْ صَحَّ تَعْلِيقُ التَّدْبِيرِ بِالصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالصِّفَاتِ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِذَا دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَدَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتَقْ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ، وَلَوْ قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ ، عَتَقَ مَا لَمْ يَقْتَسِمْ بِهِ الْوَرَثَةُ ، وَصَارَ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي التَّرِكَةِ وَهُوَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ وَقِيمَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ فِي وَقْتِ مَوْتِ السَّيِّدِ لَا فِي وَقْتِ تَدْبِيرِهِ ، لِاعْتِبَارِهَا بِالْعِتْقِ الَّذِي صَارَ بِهِ مُسْتَهْلَكًا ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنَ الثُّلُثِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرَ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَرَقَّ بَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَسَوَاءٌ دَبَّرَهُ فِي صِحَّتِهِ ، أَوْ فِي مَرَضِهِ . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا يَرِقُّ بَعْدَ الْعِتْقِ . قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَكَاهُ زَكَرِيَّا السَّاجِي عَنْهُ وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَسْرُوقٌ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: حَمَّادُ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَدَاوُدُ اعْتِبَارًا بِعِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا وَاقِعٌ بِالْمَوْتِ . وَالـدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ أَمْضَى ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ مِنَ الثُّلُثِ ، فَكَانَ التَّدْبِيرُ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَلْزَمُ قَبْلَ الْمَوْتِ كَانَ لُزُومُهُ بِالْمَوْتِ مُوجِبًا لِاعْتِبَارِهِ مِنَ الثُّلُثِ ، كَالْوَصَايَا وَهَذَا خَالَفَ أُمَّ الْوَلَدِ لِلُزُومِ عِتْقِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي الثُّلُثِ وَاحْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ لِلْوَرَثَةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ ، عَتَقَ بِالْمَوْتِ لِحُصُولِ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ لَمْ يَتْرُكِ السَّيِّدُ شَيْئًا ، وَكَسَبَ الْمُدَبَّرُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ ، كَانَتْ مِنْ تَرِكَةِ السَّيِّدِ وَعَتَقَ بِهَا لِمَصِيرِ الْوَرَثَةِ إِلَى مِثْلَيْ قِيمَتِهِ مِيرَاثًا ، وَلَوْ كَسَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ مِلْكًا ، لَا تُضَافُ إِلَى التَّرِكَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ بِهَا فِي عِتْقِهِ ، وَيَكُونُ فِيهَا مُدَبَّرًا لَمْ يَتْرُكْ سَيِّدُهُ سِوَاهُ ، فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالْمَوْتِ وَثُلُثَاهُ مَوْقُوفٌ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ عِتْقَ بَاقِيهِ ، فَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ وَيَكُونُ فِي وَلَائِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلسَّيِّدِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ إِجَازَتَهُمْ أَمْضَى لِوَصِيَّتِهِ . وَالثَّانِي: يَكُونُ لِلسَّيِّدِ ثُلُثُ وَلَائِهِ ، وَلَهُمْ ثُلُثَاهُ إِذَا قِيلَ إِنَّ إِجَازَتَهُمْ عَطِيَّةٌ مِنْهُمْ .

مَسْأَلَةٌ لَا يُعْتَقُ فِي مَالِ غَائِبٍ حَتَّى يَحْضُرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت