الضَّارِبِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ غُرَّةٌ وَلَا دِيَةٌ ، وَكَانَ مُخْتَصًّا بِضَرْبِ الْأُمِّ وَإِجْهَاضِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ ضَرْبِهَا إِلَّا أَنْ تُؤَثِّرَ فِي جَسَدِهَا ، وَفِي وُجُوبِ الْحُكُومَةِ عَلَيْهِ فِي إِجْهَاضِهَا قَوْلَانِ تَقَدَّمَا . فَإِنْ كَانَتْ حَيَاةُ الْجَنِينِ ضَعِيفَةً لَا يَعِيشُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ أَوْ بَعْضِهَا فَهُوَ فِي حُكْمِ التَّالِفِ بِالضَّرْبِ الْمُتَقَدِّمِ دُونَ الْقَتْلِ الْحَادِثِ ، فَتَكُونُ دِيَتُهُ عَلَى الضَّارِبِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ قَوَدٌ بِحَالٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ ، وَيَكُونُ فِي حُكْمِ مَنْ قَطَعَ مَذْبُوحًا بِاثْنَيْنِ أَوْ ضَرَبَ عُنُقَ مَبْقُورِ الْبَطْنِ فَخَرَجَ الْحَشْوَةُ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ قَاتِلَهُ دُونَ الثَّانِي ، فَيُعَزَّرُ وَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ وَلَا كَفَّارَةٌ ، فَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ قَتْلِ الثَّانِي هَلْ كَانَتْ قَوِيَّةً يَضْمَنُهَا الثَّانِي أَوْ ضَعِيفَةً يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ ؟ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الثَّانِي مَعَ يَمِينِهِ ، وَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَهُ ، لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ضَمَانِ الْأَوَّلِ بِالضَّرْبِ وَفِي شَكٍّ مِنْ ضَمَانِ الثَّانِي بِالْقَتْلِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ ضَعْفُ الْحَيَاةِ حَتَّى يُعْلَمَ قُوَّتُهَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْ يَدًا وَمَاتَتْ ضَمِنَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ لِأَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ جَنَى عَلَى الْجَنِينِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَلْقَتْ مِنَ الضَّرْبَةِ يَدًا وَمَاتَتْ ألقت الحامل ضَمِنَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ ، ضَمِنَ دِيَةَ نَفْسِهَا ، وَغُرَّةَ جَنِينِهَا ، وَإِنْ لَمْ تُلْقِهِ ، لِأَنَّ إِلْقَاءَ يَدِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا: لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُخْلَقُ عَلَى انْفِرَادٍ حَتَّى تَكُونَ مِنْ جَسَدٍ ، فَلَوْ أَلْقَتْ بَعْدَ الْيَدِ جَنِينًا نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَدٌ فَتِلْكَ الْيَدُ مِنْهُ فَتَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّهُ جَنِينٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ كَامِلَ الْيَدَيْنِ فَتِلْكَ الْيَدُ مِنْ جَنِينٍ آخَرَ فَيَلْزَمُهُ غُرْمَانِ وَكَفَّارَتَانِ ، لِأَنَّهُمَا جَنِينَانِ . فَإِنْ قِيلَ: فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْيَدُ يَدًا زَائِدَةً قِيلَ مَحَلُّ الْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ مُخَالِفٌ لِمَحَلِّ الْأَعْضَاءِ الَّتِي مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الْجَنِينِ أَثَرُ الزِّيَادَةِ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَثَرُ الزِّيَادَةِ فَفِيهِ غُرْمَانِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّهَا يَقِينٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي إِلْقَاءِ الْيَدِ ، فَإِنْ أَلْقَتْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَرِثَتْ مِنَ الْغُرَّةِ ، وَإِنْ أَلْقَتْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ تَرِثْ مِنْهَا ، وَلَوْ أَلْقَتِ الْيَدَ قَبْلَ مَوْتِهَا وَالْجَنِينَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْيَدَانِ مِنَ الْجَنِينِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ تَرِثُ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهَا غُرَّتَانِ تَرِثُ مِنَ الْأُولَى وَلَا تَرِثُ مِنَ الثَّانِيَةِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ عَاشَتِ الْمَضْرُوبَةُ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْيَدِ وَلَمْ تُلْقِ بَعْدَ الْيَدِ جَنِينًا لَمْ يَضْمَنِ الضَّارِبُ إِلَّا يَدَ جَنِينٍ بِنِصْفِ الْغُرَّةِ: لِأَنَّ يَدَ الْحَيِّ مَضْمُونَةٌ بِنِصْفِ دِيَتِهِ فَضُمِنَتْ يَدُ الْجَنِينِ بِنِصْفِ غُرَّتِهِ ، وَلَا يُضْمَنُ بَاقِي الْجَنِينِ ، لِأَنَّنَا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَلَفَهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اصْطَدَمَتِ امْرَأَتَانِ حَامِلَتَانِ فَمَاتَتَا وَأَلْقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَنِينًا مَيِّتًا