فهرس الكتاب

الصفحة 7018 من 8432

بَابُ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ مِنَ الْمَيْتَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ طِلَاءِ السُّفُنِ وَجَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ اسْتِهْلَاكًا لَهُ فَجَازَ وَفِي طِلَاءِ السُّفُنِ بِهِ اسْتِبْقَاءٌ لَهُ ، فَلَمْ يَجُزْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمِصْبَاحَ لَا يَمَسُّهُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا مَنْ يَعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ فَيَتَوَقَّاهَا ، وَالسَّفِينَةُ يَمَسُّهَا فِي الْغَالِبِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ ، فَلَا يَتَوَقَّاهَا . فَعَلَى هَذَا إِنْ جُعِلَ طِلَاءً لِلْبَهَائِمِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمِلَةً لَمْ يَجُزْ كَالسَّفِينَةِ: لِوُجُودِ الْعِلَّتَيْنِ مِنْ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَمَسِيسِ حَقٍّ لَا يُعْلَمُ . وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً غَيْرَ مُسْتَعْمَلَةٍ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَمَسُّهَا مَنْ لَا يَعْلَمُ بِهَا . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ تَعْلِيلًا بِبَقَاءِ عَيْنِهَا . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْمُرْسَلُ عَنْ أَمْرٍ بِهِ أَوْ نَهْىٍ عَنْهُ ، فَيُنْظَرُ فِي اسْتِعْمَالِهِ ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى الْأَمْرِ أُبِيحَ ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى النَّهْيِ حُظِرَ . فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعَمَ الْبَازِي وَالْفَهْدُ لَحْمَ الْمَيْتَةِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ فِيهِ ، بِالِاسْتِهْلَاكِ ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاشِرُهَا مَنْ لَا يَعْلَمُ بِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْقِيَهُمَا الْمَاءَ النَّجِسَ ، وَالْأَبْوَالَ . فَأَمَّا طَرْحُ الْأَنْجَاسِ مِنَ الْبَعْرِ وَالسِّرْجِينِ عَلَى الزُّرُوعِ وَالْأَشْجَارِ ، فَإِنْ لَمْ يُمَاسَّ الثَّمَرَةَ الْمَأْكُولَةَ ، وَكَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي أُصُولِ الشَّجَرِ وَفِي قُضْبَانِ الزَّرْعِ جَازَ: لِاشْتِهَارِ حَالِهَا وَأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهَا إِلَّا عَالَمٌ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا مِنْ ثِمَارِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً جَازَ ، لِأَنَّ الْيَابِسَ لَا يَنْجُسُ يَابِسًا . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَطْبًا أَوْ نَدِيًّا ، بِنَجِسٍ بِالْمُلَاقَاةِ ، فَإِبَاحَةُ اسْتِعْمَالِهِ مَقْرُونًا بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ إِمَّا بِغَسْلِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ ، أَوْ بِإِعْلَامِ مُشْتَرِيهِ بِنَجَاسَتِهِ ، وَهَكَذَا إِذَا عُجِنَ طِينُ الْكِيزَانِ وَالْخَزَفُ بِالسَّرْجِينِ لَزِمَهُ عِنْدَ بَيْعِهِ أَنْ يَغْسِلَهُ أَوْ يُخْبِرَ بِنَجَاسَتِهِ ، يَغْسِلُهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ ، فَإِنْ صَارَ هَذَا عُرْفًا مَشْهُورًا بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ سَقَطَ الْأَمْرَانِ عِنْدَ بَيْعِهِ مِنَ الْغَسْلِ وَالْإِعْلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالْعُرْفِ مَعْلُومَ النَّجَاسَةِ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا إِهَابُهَا بِالدِّبَاغِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا إِهَابُهَا بِالدِّبَاغِ وَيُبَاعُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا مَاتَ الْحَيَوَانُ صَارَ جَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ نَجِسًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْجُسُ لَحْمُهُ وَجِلْدُهُ ، وَلَا يَنْجُسُ شَعْرُهُ وَلَا عَظْمُهُ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْجُسُ عَظْمُهُ ، وَلَا يَنْجُسُ شَعْرُهُ ، وَقَدْ حُكِيَ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت