فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 8432

أَنَّ آخِرَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ ، وَدَاوَمَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيَخْتَارُ أَنْ يُصَلِّيَهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ عدد ركعات صلاة الضحى اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَوَقْتُهَا صلاة الضحى فِي الِاخْتِيَارِ إِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ رُبُعُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَعِشَاءِ الْآخِرَةِ عِشْرِينَ رَكْعَةً ، وَيَقُولُ:"هَذِهِ صَلَاةُ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ صَلَّاهَا غُفِرَ لَهُ وَكَانَ الصَّالِحُونَ مِنَ السَّلَفِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يُصَلُّونَهَا ، وَيُسَمُّونَهَا صَلَاةَ الْغَفْلَةِ أَيِّ النَّاسُ غَفَلُوا عَنْهَا وَتَشَاغَلُوا بِالْعَشَاءِ وَالنَّوْمِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُخْتَارٌ ، وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [ الْعَنْكَبُوتِ: ] . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ فَيُخْتَارُ فَضْلُ الدَّوَامِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مُعِينٌ ."

الْقَوْلُ فِي قَضَاءِ الْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

الْقَوْلُ فِي قَضَاءِ الْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ فَاتَهُ الْوِتْرُ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ لَمْ يَقْضِ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ وَإِنْ فَاتَهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ حَتَّى تُقَامَ الظُّهْرُ لَمْ يَقْضِ ، لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . أَمَّا إِذَا نَسِيَ الْوِتْرَ ، وَذَكَرَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيُصَلِّيهَا وَتَكُونُ أَدَاءً لَا قَضَاءً ، فَأَمَّا إِذَا نَسِيَ الْوِتْرَ ، وَذَكَرَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، أَوْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي وَنَقَلَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَذَكَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عُمُومُهُ عَلَى الْقَضَاءِ بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُ: يَقْضِي ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَأَجَابَ عَمَّا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِهِ:"لَا يُقْضَى بِجَوَابَيْنِ": أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَصَدَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ أَوْجَبَ قَضَاءَ الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَإِعَادَةَ الصُّبْحِ وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلَيْنِ لَهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَهُمَا . الْأَوَّلُ: إِيجَابُ الْوِتْرِ . وَالثَّانِي: إِيجَابُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا يَقْضِي". يَعْنِي: وَاجِبًا ، فَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَيَقْضِي وَلَوْ بَعْدَ نَوْمٍ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ صَلَاةَ وِتْرٍ ، وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ فَهَذَا جَوَابٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت