فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 8432

وَالْجَوَابُ الثَّانِي: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِقَضَاءِ ذَلِكَ أَمْرًا لَازِمًا مِنْ أَجْلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ:"الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ". وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَصَرَفَ وُجُوبَ الْقَضَاءِ مِنْ أَجْلِ هَذَا ، وَأَنْ يَكُونَ اشْتِغَالُهُ بِالْفَرْضِ أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنَ النَّفْلِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ إِقَامَةِ الْفَرْضِ ، فَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا: فِي قَضَاءِ الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَرَكْعَتَيِ الصُّبْحِ بَعْدَ الزَّوَالِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَا تُقْضَى . وَوَجْهُهُ: أَنَّهَا صَلَاةُ نَافِلَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا كَالْكُسُوفِ ، وَالْخُسُوفِ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تُفْعَلُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْوَقْتِ ، أَوْ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ ، أَوْ تَبَعًا لِفِعْلِ فَرِيضَةٍ ، وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ لَمْ يَتَعَلَّقَا بِالْوَقْتِ ، وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا قَدْ فَاتَا وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالذِّمَّةِ ، لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، وَلَيْسَ يُفْعَلَانِ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ ، لِأَنَّ مَتْبُوعَهَا قَدْ سَقَطَ فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَا يُفْعَلَانِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُقْضَى وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَوَجْهُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا وَقْتٌ رَاتِبٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَسْقُطَ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا كَالْفَرَائِضِ فَعَلَى هَذَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَإِذَا أَكْمَلَ فَرْضَهُ رَكَعَهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْكَعْهُمَا قَبْلَ فَرْضِهِ ، وَهَذَا غَلَطٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ فَأَمَّا إِذَا قِيلَ: لَا يَقْضِي ، فَهَلْ يَسْقُطُ فِعْلُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى ، أَوْ بِدُخُولِ وَقْتِهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِدُخُولِ الْوَقْتِ ، فَعَلَى هَذَا تَسْقُطُ صَلَاةُ الْوِتْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ . وَالثَّانِي لَا: بِفِعْلِ الصَّلَاةِ ، فَعَلَى هَذَا يُصَلِّي الْوِتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَإِذَا صَلَّاهَا سَقَطَ فِعْلُ الْوِتْرِ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَإِذَا صَلَّاهَا سَقَطَ فِعْلُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَفِي ذَلِكَ دَلَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّوَافِلَ مَثْنَى مَثْنَى ، بِسَلَامٍ مَقْطُوعَةٍ ، وَالْمَكْتُوبَةُ مَوْصُولَةٌ ، وَالْأُخْرَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ فَيُصَلِّي النَّافِلَةَ مَثْنَى مَثْنَى قَائِمًا وَقَاعِدًا إِذَا كَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت