فَصْلٌ: فَأَمَّا إِمَامُ الْعَصْرِ إمامة الصلاة فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ فِي أَعْمَالِهِ مِنْ سَائِرِ رَعِيَّتِهِ ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَكَذَلِكَ وَالِي الْبَلَدِ وَسُلْطَانُهُ أَحَقُّ بِإِمَامَتِهِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا فِي سُلْطَانِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عُمُومِ وِلَايَتِهِ وَكَوْنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ إِمَامًا لِجَامِعِ الْبَلَدِ إِلَّا بِإِذْنِ سُلْطَانِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِهِ ، وَإِلَّا فِتْيَانٌ عَلَيْهِ فِي وِلَايَتِهِ ، وَإِنْ عُدِمَ السُّلْطَانُ ، فَارْتَضَى أَهْلُ الْبَلَدِ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمْ إمامة الصلاة جَازَ ، فَأَمَّا مَسَاجِدُ الْعَشَائِرِ ، وَالْأَسْوَاقِ الإمامة فيها فَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَنْدُبَ نَفْسَهُ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنِ السُّلْطَانَ ، لِمَا فِي اسْتِئْذَانِهِ مِنَ التَّعَذُّرِ الْمُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِذَا انْتُدِبَ أَحَدُهُمْ لِإِمَامَةِ مَسْجِدِهِ وَعُرِفَ بِهِ ، وَرَضِيَتِ الْجَمَاعَةُ بِإِمَامَتِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَضَرَ مَسْجِدَ مَوْلًى لَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَقَدَّمْ ، فَقَالَ لِمَوْلَاهُ: تَقَدَّمْ فَإِنَّكَ إِمَامُ الْمَسْجِدِ .