فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 8432

بَابُ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ ، فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ ، وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ ، فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ ، وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِنِسَاءٍ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ . فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فَرْضًا وَنَفْلًا . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ: يُكْرَهُ لَهَا الْإِمَامَةُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ . وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّ وَرَقَةَ بِنْتَ نَوْفَلٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ غَزَاةَ بَدْرٍ قَالَتْ: أَخْرُجُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأُمَرِّضُ الْمَرْضَى ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَرِّي فِي بَيْتِكِ ، وَأَنْتِ شَهِيدَةٌ". قَالَ: فَسُمِّيَتِ الشَّهِيدَةَ ، وَكَانَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي وَقْتٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ بِمَنْ فِي مَنْزِلِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَرَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا ، وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَمَّتِ النِّسَاءَ ، وَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ ، وَكَذَلِكَ أَمُّ سَلَمَةَ ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ ، يُرِيدُ بِهِ التَّأْخِيرَ عَنْ إِمَامَةِ الرِّجَالِ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ جَمَاعَتَهُمْ مُسْتَحَبَّةٌ ، فَالْأَوْلَى لِمَنْ أَمَّ مِنْهُنَّ أَنْ تَقِفَ وَسَطَهُنَّ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا ، وَهَلْ جَمَاعَتُهُنَّ فِي الْفَضْلِ وَالِاسْتِحْبَابِ جماعة النساء كَجَمَاعَةِ الرِّجَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت