فهرس الكتاب

الصفحة 8257 من 8432

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوُجُوهُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ . فَأَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ ، وَمَوْصُوفٍ ، وَالْكِتَابَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِعِوَضٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا تَصِحُّ بِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ: لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ إِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ حِينَ الْعَقْدِ فَهُوَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَاتِبَهُ بِمِلْكِهِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ جَوَازِ الْكِتَابَةِ أَبْعَدَ لِفَسَادِهِ فِيهَا وَفِي الْبَيْعِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْبَيْعِ يَصِحُّ مُعَجَّلًا وَمُؤَجَّلًا ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا مُؤَجَّلًا لِمَا نَذْكُرُهُ مِنَ الدَّلِيلِ فِي الْخِلَافِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ خِيَارَ الثَّلَاثِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ وَخِيَارَ الْمَجْلِسِ يَدْخُلُ فِيهِ بِالْعَقْدِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ خِيَارُ الثَّلَاثِ ، وَلَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُمَا فِي الْبَيْعِ لِاسْتِدْرَاكِ الْغَبْنِ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِهِ مِنَ النَّمَاءِ وَالِاسْتِزَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْكِتَابَةُ لِظُهُورِ الْغَبْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا لِأَنَّهُ يُعَاوِضُ فِيهَا عَلَى رَقَبَةِ عَبْدِهِ بِكَسْبِهِ وَكِلَاهُمَا مِنْ مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِدُخُولِ الْخِيَارِ الَّذِي يَسْتَدْرِكُ بِهِ الْمُغَابَنَةَ وَجْهٌ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ خِيَارَ الْمُكَاتَبِ مُؤَبَّدٌ مَا بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَرَجِّحَ فِي الْكِتَابَةِ مَصْلَحَةُ الْمُكَاتَبِ دُونَ السَّيِّدِ ، فَثَبَتَ لَهُ مِنَ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِي خِيَارِهِ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَصَارَ الْخِيَارُ فِي الْكِتَابَةِ مُؤَبَّدًا وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُقَدَّرًا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْبَيْعِ اسْتِدْرَاكُ الْغَبْنِ الْمَوْجُودِ فِي قَلِيلِ الزَّمَانِ ، فَصَارَ مُقَدَّرًا وَفِي الْكِتَابَةِ الْعَجْزُ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ فِي كُلِّ الزَّمَانِ فَصَارَ مُؤَبَّدًا .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَجُوزُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَجْمَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَجَلُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُعْقَدَ حَالَّةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَيْسَ الْأَجَلُ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا وَتَجُوزُ حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ، وَمِنْ ذَلِكَ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: عُمُومُ قَوْلِهِ"فَكَاتِبُوهُمْ"، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ . والثانِى: قَوْلُهُ: إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ( النُّورِ: ) ، وَالْخَيْرُ الْمَالُ فَجُعِلَ الْعَقْدُ مَشْرُوطًا بِهِ . قَالُوا: وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ بِعِوَضٍ فَاقْتَضَى أَنْ يَجُوزَ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا . كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ صَحَّ وَعَتَقَ ، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت